فهرس الكتاب

الصفحة 5777 من 6530

21-* (عن عبد الرّحمن بن عوف- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: شهدت حلف المطيّبين مع عمومتي وأنا غلام فما أحبّ أنّ لي حمر النّعم وأنّي أنكثه» قال الزّهريّ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لم يصب الإسلام حلفا إلّا زاده شدّة، ولا حلف في الإسلام» وقد ألّف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين قريش والأنصار) * «1» .

22-* (عن سلمة بن الأكوع- رضي الله عنه قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة لا ترويها. قال: فقعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على جبا الرّكيّة «2» ، فإمّا دعا وإمّا بسق «3» فيها. قال: فجاشت «4» . فسقينا واستقينا. قال: ثمّ إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم دعانا للبيعة في أصل الشّجرة. قال:

فبايعته أوّل النّاس، ثمّ بايع وبايع. حتّى إذا كان في وسط من النّاس قال: «بايع يا سلمة!» قال قلت: قد بايعتك يا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عزلا «5» (يعني ليس معه سلاح) . قال فأعطاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حجفة أو درقة «6» . ثمّ بايع حتّى إذا كان في آخر النّاس قال: «ألا تبايعني يا سلمة؟» قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أوّل النّاس، وفي أوسط النّاس. قال: «وأيضا» قال: فبايعته الثّالثة. ثمّ قال لي: «يا سلمة! أين حجفتك أو درقتك الّتي أعطيتك؟» قال قلت: يا رسول الله! لقيني عمّي عامر عزلا فأعطيته إيّاها. قال: فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال: «إنّك كالّذي قال الأوّل «7» : اللهمّ! أبغني «8» حبيبا هو أحبّ إليّ من نفسي» . ثمّ إنّ المشركين راسلونا «9» الصّلح. حتّى مشى بعضنا في بعض «10» .

واصطلحنا. قال: وكنت تبيعا لطلحة «11» بن عبيد الله.

أسقي فرسه، وأحسّه «12» وأخدمه. وآكل من طعامه.

وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم. قال:

فلمّا اصطلحنا- نحن وأهل مكّة- واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها «13»

(1) أحمد (1/ 190) واللفظ له. وقال الشيخ أحمد شاكر (3/ 121) : إسناده صحيح.

(2) جبا الركية: الجبا ما حول البئر. والركي البئر. والمشهور في اللغة ركي، بغير هاء. ووقع هنا الركية بالهاء. وهي لغة حكاها الأصمعي وغيره.

(3) وإما بسق: هكذا هو في النسخ: بسق. وهي صحيحة. يقال: بزق وبصق وبسق. ثلاث لغات بمعني. والسين قليلة الاستعمال.

(4) فجاشت: أي ارتفعت وفاضت. يقال: جاش الشيء يجيش جيشانا، إذا ارتفع.

(5) عزلا: ضبطوه بوجهين: أحدهما فتح العين مع كسر الزاي. والثاني ضمهما. وقد فسره في الكتاب بالذي لا سلاح معه. ويقال أيضا: أعزل، وهو الأشهر استعمالا.

(6) حجفة أو درقة: هما شبيهتان بالترس.

(7) إنك كالذي قال الأول: الذي صفة لمحذوف. أي أنك كالقول الذي قاله الأول. فالأول: بالرفع فاعل. والمراد به، هنا، المتقدم بالزمان. يعني أن شأنك هذا مع عمك يشبه فحوى القول الذي قاله الرجل المتقدم زمانه.

(8) أبغني: أي أعطني.

(9) راسلونا: هكذا هو في أكثر النسخ: راسلونا، من المراسلة. أي أرسلنا اليهم وأرسلوا إلينا في أمر الصلح.

(10) مشى بعضنا في بعض: في هنا بمعني إلى. أي مشى بعضنا إلى بعض. وربما كانت بمعنى مع. فيكون المعنى مشى بعضنا مع بعض.

(11) كنت تبيعا لطلحة: أي خادما أتبعه.

(12) وأحسه: أي أحك ظهره بالمحسة لأزيل عنه الغبار ونحوه.

(13) فكسحت شوكها: أي كنست ما تحتها من الشوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت