وأشرب فأتقنّح. أمّ أبي زرع. فما أمّ أبي زرع؟ عكومها رداح «1» ، وبيتها فساح. ابن أبي زرع. فما ابن أبي زرع؟
مضجعه كمسلّ شطبة «2» ، ويشبعه ذراع الجفرة «3» .
بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمّها، وملء كسائها، وغيظ جارتها. جارية أبي زرع. فما جارية أبي زرع؟ لا تبثّ حديثنا تبثيثا «4» ، ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا «5» ، ولا تملأ بيتنا تعشيشا. قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض «6» . فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين. يلعبان من تحت خصرها برمّانتين. فطلّقني ونكحها. فنكحت بعده رجلا سريّا ركب شريّا «7» ، وأخذ خطيّا، وأراح علىّ نعما ثريّا، وأعطاني من كلّ رائحة زوجا. قال: كلي أمّ زرع وميري أهلك. فلو جمعت كلّ شيء أعطاني، ما بلغ أصغر آنية أبي زرع.
قالت عائشة: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع» ) * «8» .
18-* (عن المسور بن مخرمة- رضي الله عنه- قال: أقبلت بحجر أحمله ثقيل- وعليّ إزار خفيف- قال: فانحلّ إزاري ومعي الحجر ولم أستطع أن أضعه حتّى بلغت به إلى موضعه. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «ارجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة» ) * «9» .
19-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: بينما أنا أوعك في مسجد المدينة إذ دخل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المسجد فقال: «من أحسّ الفتى الدّوسيّ؟ من أحسّ الفتّى الدّوسيّ؟» فقال له قائل: هو ذاك يوعك في جانب المسجد حيث ترى يا رسول الله. فجاء فوضع يده عليّ، وقال لي معروفا فقمت فانطلق حتّى قام في مقامه الّذي يصلّي فيه- ومعه يومئذ صفّان من رجال، وصفّ من نساء، أوصفّان من نساء وصفّ من رجال- فأقبل عليهم فقال: «إن نسّاني الشّيطان شيئا من صلاتي فليسبّح القوم وليصفّق النّساء» فصلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم ينس من صلاته شيئا فلمّا سلمّ أقبل عليهم بوجهه فقال: مجالسكم هل منكم إذا أتى أهله أغلق بابه، وأرخى ستره ثمّ يخرج فيحدّث فيقول فعلت بأهلي كذا؟» فسكتوا. فأقبل على النّساء فقال:
(1) عكومها رداح: قال أبو عبيد وغيره: العكوم الأعدال والأوعية التي فيها الطعام والأمتعة.
(2) مضجعه كمسل شطبة: مرادها أنه مهفهف خفيف اللحم كالشطبة وهو مما يمدح به الرجل. والشطبة ما شطب من جريد النخل، أي شق. وهي السعفة.
(3) وتشبعه ذراع الجفرة": الذراع مؤنثة وقد تذكر. والجفرة الأنثى من ولد المعز. وقيل من الضأن. وهي ما بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها. والذكر جفر. لأنه جفر جنباه: أي عظما. والمراد أنه قليل الأكل. والعرب تمدح به."
(4) لا تبث حديثنا تبثيثا: أي لا تشيعه وتظهره، بل تكتم سرنا وحديثنا كله.
(5) ولا تنقث ميرتنا تنقيثا: الميرة الطعام المجلوب. ومعناه: لا تفسده ولا تفرقه ولا تذهب به. ومعناه وصفها بالأمانة.
(6) والأوطاب تمخض: الأوطاب جمع وطب وهو وعاء اللبن، تمخض: أي يستخرج منها الزبد تريد أنه انطوى في خبرها كثرة خير داره وأن عندهم من اللبن ما يكفيهم ويفضل حتى يمخضوه ويستخرجوا زبده.
(7) شريّا: أي فرسا خيارا فائقا.
(8) البخاري- الفتح 9 (5189) . ومسلم (2448) واللفظ له.
(9) مسلم (341) .