وَخَيَّرُونِي فَيَقُولُونَ: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ⁽١⁾. ١١٤ - حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ خَيْبَرَ إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ بِالنِّصْفِ؛ فَكَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَيَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَعَامَّةِ وِلَايَةِ عُمَرَ، ثُمَّ كَانَ عُمَرُ هُوَ الَّذِي نَزَعَهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ. ١١٥ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ إِنَّا أَرْبَابُ الأَمْوَالِ، وَأَعْلَمُ بِهَا مِنْكُمْ فَعَامِلُونَا بِهَا؛ فَعَامَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النِّصْفِ، عَلَى أَنَّا إِذَا شِئْنَا أَنْ نُخْرِجَكُمْ أَخْرَجْنَاكُمْ؛ فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ أَهْلُ خَيْبَرَ، سَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ فَدَكَ، بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَيِّصَةَ⁽٢⁾ بْنَ مَسْعُودٍ، فَنَزَلُوا عَلَى مَا نَزَلَ عَلَيْهِ أَهْلُ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ يَصُونَهُمْ وَيَحْقَنَ دِمَاءَهُمْ، فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِثْلِ مُعَامَلَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ؛ فَكَانَتْ فَدَكُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [١٨/أ] ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ. ١١٦ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَقَالَ لَهُ أَهْلُهَا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِعَمَلِهَا مِنْكُمْ، فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا بِالنِّصْفِ. ثُمَّ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ يَقْسِمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَأَهْدَوْا إِلَيْهِ، فَرَدَّ هَدِيَّتَهُمْ، وَقَالَ: لَمْ يَبْعَثْنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَكُلَ أَمْوَالَكُمْ؛ وَإِنَّمَا بَعَثَنِي لِأَقْسِمَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ شِئْتُمْ عَمِلْتُ وَعَالَجْتُ وَكِلْتُ لَكُمُ النِّصْفِ، وَإِنْ شِئْتُمْ عَمِلْتُمْ وَعَالَجْتُمْ وَكِلْتُمُ النِّصْفِ؛ فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ⁽٣⁾. ١١٧ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا فَقَالَ: قَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّا صَالَحْنَا أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ نُخْرِجَهُمْ مَتَى أَرَدْنَا، وَإِنَّهُمْ
--------------------
(١) أخرجه الإمام أحمد عن ابن عمر. انظر: المسند (٢ / ٢٤) .
(٢) صحابي أنصاري. أسلم قبل الهجرة. وشهد أحدًا والخندق وما بعدهما. انظر: أسد الغابة (٥ / ١١٩، ١٢٠).
(٣) أخرجه ابن ماجه بنحوه، بإسناده إلى مِقْسَمٍ، عن ابن عباس. انظر: كتاب الزكاة، باب خرص النخل والعنب ( ص ٥٨٢ ) . وانظر: سيرة ابن هشام (٢ / ٣٥٤) .