( فَقَدْ ذَكَرَ ) ⁽١⁾ أَنَّهُ قَدْ تَرَكَ فَضْلًا وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ أَخَذَهُ. وَحُذَيْفَةُ يَقُولُ لَهُ مُجِيبًا أَيْضًا: « وَضَعْتُ عَلَى الْأَرْضِ أَمْرًا هِيَ لَهُ مُحْتَمِلَةٌ، وَمَا فِيهَا كَثِيرُ فَضْلٍ » ؛ فَقَوْلُهُ هَذَا يَدُلُّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا قَدْ تَرَكَهُ لَهُمْ. فَإِنَّمَا سَأَلَهُمَا لِيَعْلَمَ فَيَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ، وَبِقَدْرِ مَا لَا يُجْحِفُ ذَلِكَ بِأَهْلِ الْأَرْضِ. فَلَمَّا رَأَيْنَا مَا كَانَ جُعِلَ عَلَى أَرْضِيهِمْ مِنَ الْخَرَاجِ يَضْعُبُ عَلَيْهِمْ ( وَرَأَيْنَا أَرْضَهُمْ )⁽٢⁾ غَيْرَ مُحْتَمِلَةٍ لَهُ، وَرَأَيْنَا أَخْذَهُمْ بِذَلِكَ دَاعِيًا إِلَى جَلَائِهِمْ عَنِ الْأَرْضِ وَتَرْكِهِمْ لَهَا، و⁽٣⁾ لَمَّا كَانَ عُمَرُ - وَهُوَ الَّذِي وَضَعَ⁽٤⁾ الْخَرَاجَ عَلَيْهِمْ - سَأَلَ عَنْهُمْ: أَيُطِيقُونَ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَتَقَدَّمَ فِي أَنْ لَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ، اتَّبَعْنَا مَا أَمَرَ بِهِ وَتَقَدَّمَ فِيهِ، وَرَجَوْنَا أَنْ يَكُونَ الرُّشْدُ فِي امْتِثَالِ أَمْرِهِ؛ فَلَمْ نُحَمِّلْهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَمْ نَأْخُذْهُمْ مِنَ الْخَرَاجِ ( بِمَا لَا تَحْتَمِلُهُ ) ⁽٥⁾ أَرْضُهُمْ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْقُصَ وَيَزِيدَ فِيمَا يُوَظِّفُهُ ( مِنَ الْخَرَاجِ ) ⁽٦⁾ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْتَمِلُونَ، وَأَنْ يُصَيِّرَ عَلَى كُلِّ أَرْضٍ مَا شَاءَ بَعْدَ أَنْ لَا يُجْحِفُ ذَلِكَ بِأَهْلِهَا مِنْ مُقَاسَمَةِ الْغَلَّاتِ، أَوْ مِنْ دَرَاهِمَ عَلَى مِسَاحَةِ جُرْبَانِهَا⁽٧⁾ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ مِنَ الْأَرْضِ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ قَفِيزًا وَدِرْهَمًا، وَعَلَى الْجَرِيبِ مِنَ النَّخْلِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ⁽٨⁾، وَقَدْ قَالُوا: إِنَّهُ أَلْقَى⁽٩⁾ النَّخْلَ عَوْنًا لِأَهْلِ الْأَرْضِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ جَعَلَ فِيمَا سُقِيَ مِنْهُ سَيْحًا الْعُشْرَ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالدَّلْوِ⁽١٠⁾ نِصْفَ الْعُشْرِ، وَمَا كَانَ مِنْ نَخْلٍ عَمِلَتْ أَرْضُهُ فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ شَيْئًا. وَجَعَلَ عَلَى الْكَرْمِ وَالرِّطَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ.
--------------------
(١) في ( ز ) : « أفليس قد ذكر » . وفي ( ط ) : « أو ليس .. » .
(٢) ليست في ( أ ) .
(٣) زدنا الواو ليستقيم السياق. وفي ( ب، ز، ط ) : « وقد كان عمر » .
(٤) في ( ز، ط ) : « جعل » .
(٥) في ( ز، ط ) : « إلا بما تحتمله » .
(٦) ليس في ( ب ) .
(٧) الجربان: جمع جريب، وقد تقدم تحديده بالمقاييس الحديثة في ( ص ٧٧ ) .
(٨) ليست في ( أ ) ولا صلب ( ب ) .
(٩) ألقى الشيء: طرحه وتركه. وألقى - بالقاف - هكذا في ( أ ) ، ويبدو أنها كانت كذلك في ( ب ) ثم عدلت إلى « ألغى » . بالغين. وكذلك هي في ( ز، ط ) : « ألغى » .
(١٠) في ( ز، ط ) : « بالدالية » .