فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 346

وَوَجَّهَ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ إِلَى أَرْضِ نَجْرَانَ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُقَاسِمَ أَهْلَ الْأَرْضِ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ مِمَّا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ غَلَّةٍ وَأَنْ يُقَاسِمَهُمْ ثَمَرَ النَّخْلِ مَا كَانَ سَيْحًا ( فَلِلْمُسْلِمِينَ الثُّلُثَانِ ) ⁽١⁾، وَمَا كَانَ يُسْقَى بِغَرْبٍ⁽٢⁾ فَلَهُمُ الثُّلُثَانِ وَلِلْمُسْلِمِينَ الثُّلُثُ. فَفِي هَذَيْنِ الْفِعْلَيْنِ مِنْ عُمَرَ فِي أَرْضِ السَّوَادِ وَفِي أَرْضِ نَجْرَانَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْتَارَ؛ فَيَجْعَلَ عَلَى كُلِّ أَرْضٍ مِنَ الْخَرَاجِ مَا يَحْتَمِلُ وَيُطِيقُ أَهْلُهَا. أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهَا خَرَاجًا وَدَفَعَهَا إِلَى الْيَهُودِ مُسَاقَاةً بِالنِّصْفِ؟ وَأَنَّ عُمَرَ لَمَّا افْتَتَحَ السَّوَادَ نَاظَرَ بَعْضَ دَهَاقِينِ الْعِرَاقِ، وَسَأَلَهُمْ: كَمْ كُنْتُمْ تُؤَدُّونَ إِلَى الْأَعَاجِمِ فِي أَرْضِكُمْ؟ فَقَالُوا: سَبْعَةً وَعِشْرِينَ؛ فَقَالَ: لَا أَرْضَى بِهَذَا مِنْكُمْ؛ فَرَأَى أَنْ تُمْسَحَ الْبِلَادُ وَجَعَلَ عَلَيْهَا الْخَرَاجَ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَصْلَحَ لِأَهْلِ الْخَرَاجِ وَأَحْسَنَ دَرًّا⁽٣⁾ وَزِيَادَةً فِي الْفَيْءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَمِّلَهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ. فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَنْظُرَ فِيمَا كَانَ عُمَرُ جَعَلَهُ عَلَى أَهْلِ الْخَرَاجِ، فَإِنْ كَانُوا يُطِيقُونَ ذَلِكَ⁽٤⁾ الْيَوْمَ، وَكَانَتْ أَرْضُوهُمْ لَهُ مُحْتَمِلَةً؛ وَإِلَّا وَضَعَ عَلَيْهِمْ مَا تَحْتَمِلُهُ الْأَرْضُ وَيُطِيقُهُ أَهْلُهَا. ١٩٧ - قَالَ⁽٥⁾: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ⁽٦⁾: أَنْ ( طَرِّزِ الْأَرْضَ ) ⁽٧⁾ وَلَا تَحْمِلْ خَرَابًا عَلَى عَامِرٍ، وَلَا عَامِرًا عَلَى خَرَابٍ، وَانْظُرِ الْخَرَابَ؛ فَإِنْ أَطَاقَ شَيْئًا فَخُذْ مِنْهُ مَا أَطَاقَ

--------------------

(١) كذا في ( أ ) وفي ( ب ) : « فللمسلمين الثلث » . وفي ( ز، ط ) : « فللمسلمين الثلثان ولهم الثلث » .

(٢) الغرب: الدلو العظيمة.

(٣) في ( أ ) : « ذرا » . بالذال المعجمة. وفي ( ب ) : « درأ » . وفي ( ز، ط ) : « ردًّا » . ولعلّ الصواب ما أثبتناه، وهو أقرب إلى نص ( أ ) . ففي اللسان، مادة درر: « ودر الخراج يدر إذا كثر » .

(٤) ليست في ( ب ) .

(٥) ورد في ( أ ) قبله هذا السند: « حدثنا أبو الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسن بن مكرم عن بشر بن الوليد، عن أبي يوسف قال: أخبرني ... ».

(٦) هو أبو عمر عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي، استعمله عمر بن عبد العزيز على الكوفة سنة ( ٩٩ هـ ) . روى عن أبيه وابن عباس وغيرهم. وعنه الزهري وقتادة وجماعة. انظر: التهذيب ( ٦ / ١١٩ ) . وتاريخ الطبري ( ٦ / ٥٥٤ ) .

(٧) في ( ز، ط ) : « أن انظر الأرض » . وقد ورد هذا اللفظ في أثر رواه أبو عبيد في الأموال ( ص ٩٧ ) : « أن عمر بعث ابن حنيف إلى السواد فطرز الخراج ». ولم تشر المراجع اللغوية التي بين أيدينا إلى معنى التطريز ولكن يفهم من سياق الآثار أن المقصود به مسح الأرض وتقسيمها بحسب غلَّتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت