قَضَيْتُ بِهِ لِرَبِّ النَّهْرِ، وَمَنَعْتُ الَّذِي قَهَرَهُ من صَرْفِ مَائِهِ إِلَى أَرْضِهِ، مَاءُ ( نَهْرٍ أَوْ قَنَاةٍ ) ⁽١⁾ أَوْ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ مَصْنَعَةٍ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا يُهْلِكُ حَرْثَ صَاحِبِ الْمَاءِ، وَلَيْسَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ سَقْيِ الْحَيَوَانِ يُجْحِفُ بِصَاحِبِ الْمَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّ صَرْفَ الْمَاءِ فِي نَهَرِ الْغَاصِبِ يَقْطَعُهُ عَنْ حَرْثِ أَرْضِهِ وَعَنْ سَقْيِ نَخْلِهِ وَزُرُوعِهِ وَشَجَرِهِ، وَأَنَّ ( شُرْبَ الشَّفَةِ ) ⁽٢⁾ لَا يُقْطَعُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ، وَفَصْلُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءَتْ فِي ذَلِكَ وَالسُّنَّةِ.
٢١٢ - حَدَّثَنِي⁽٣⁾ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَتَبَ غُلَامٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو⁽٤⁾ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو⁽٥⁾: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أُعْطِيتُ بِفَضْلِ مَائِي ثَلَاثِينَ أَلْفًا بَعْدَ مَا أَرْوَيْتُ نَخْلِي وَزَرْعِي وَأَصْلِي؛ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ أَبِيعَهُ وَأَشْتَرِيَ بِهِ رَقِيقًا وَأَسْتَعِينَ بِثَمَنِهِ فِي عَمَلِكَ فَعَلْتُ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ وَفَهِمْتُ مَا كَتَبْتَ بِهِ إِلَيَّ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « مَنْ مَنَعَ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلَا مَنَعَهُ اللَّهُ فَضْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »؛ فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَاسْقِ زَرْعَكَ وَنَخْلَكَ وَأَصْلَكَ، وَمَا فَضَلَ فَاسْقِ جِيرَانَكَ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ، وَالسَّلَامُ.
٢١٣ - وَحَدَّثَنِي⁽٦⁾ حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ عَنْ حَبَّانَ بْنِ زَيْدٍ الشَّرْعَبِيِّ⁽٧⁾ قَالَ: كَانَ مِنَّا رَجُلٌ بِأَرْضِ الرُّومِ نَازِلًا، وَكَانَ قَوْمٌ يَرْعَوْنَ⁽٨⁾ حَوْلَ خِبَائِهِ فَطَرَدَهُمْ؛ فَنَهَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عَنْ ذَلِكَ وَزَجَرَهُ فَامْتَنَعَ؛ فَقَالَ الرَّجُلُ⁽٩⁾: لَقَدْ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ غَزَوَاتٍ أَسْمَعُهُ فِيهَا يَقُولُ: « النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْكَلَا وَالْمَاءُ وَالنَّارُ » . فَلَمَّا سَمِعَ الرَّجُلُ ذِكْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَّ؛ فَأَتَى الرَّجُلَ وَاعْتَنَقَهُ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ.
--------------------
(١) في غير ( أ ) : « من نهر كان أو قناة .. » .
(٢) في ( أ ) : « شرب سَقْيِ الشفة » .
(٣) ورد في ( أ ) قبله هذا السند: « أخبرنا أبو الحسن قال: أخبرنا محمد بن الحسن، عن بشر عن أبي يوسف قال: ... » .
(٤) في غير ( أ ) : « عمر » . وهو خطأ. انظر: الخراج ليحيى بن آدم ( ص ١٠٥، ١٠٦ ) .
(٥) في غير ( أ ) : « عمر » . وهو خطأ. انظر: الخراج ليحيى بن آدم ( ص ١٠٥، ١٠٦ ) .
(٦) ورد في ( أ ) قبله هذا السند: « أخبرنا محمد بن الحسن، عن بشر، عن أبي يوسف قال: ... » .
(٧) في الأصول كلها: « زيد بن حبان » . والصواب ما أثبتناه. انظر: الخراج ليحيى بن آدم ( ص ٩٨ ) . وبذل المجهود. كتاب البيوع، باب في منع الماء ( ١٥ / ١٥٤ ) ، ومسند الإمام أحمد ( ٥ / ٣٦٤ ) ، وتفسير ابن كثير ( ٨ / ٢٠ ) بتحقيقنا.
(٨) في ( ط ) : « يزرعون » . (٩) ليست في ( أ ) .