فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 346

اليَعْمُرِيِّ⁽١⁾ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: « أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ ذُو حَقٍّ فِي حَقِّهِ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، ( وَإِنِّي أَجِدُ هَذَا المَالَ لَمْ يُصْلِحْهُ إِلَّا خِلَالٌ ثَلَاثٌ ) ⁽٢⁾: أَنْ يُؤْخَذَ فِي الحَقِّ، وَيُعْطَى فِي الحَقِّ، وَيُمْنَعَ مِنَ البَاطِلِ؛ وَإِنَّمَا أَنَا وَمَالُكُمْ كَوَلِيِّ اليَتِيمِ، إِنِ اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ، وَإِنِ افْتَقَرْتُ أَكَلْتُ بِالمَعْرُوفِ، وَلَسْتُ أَدَعُ أَحَدًا يَظْلِمُ أَحَدًا وَلَا يَعْتَدِي عَلَيْهِ حَتَّى أَضَعَ خَدَّهُ بِالأَرْضِ، وَأَضَعَ قَدَمِي عَلَى الخَدِّ الآخَرِ حَتَّى يُذْعِنَ لِلحَقِّ، وَلَكُمْ عَلَيَّ - أَيُّهَا النَّاسُ - خِصَالٌ أَذْكُرُهَا لَكُمْ فَخُذُونِي بِهَا: لَكُمْ عَلَيَّ أَنْ لَا أَجْتَبِيَ شَيْئًا مِنْ خَرَاجِكُمْ وَلَا مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا ( مِنْ وَجْهِهِ، وَلَكُمْ عَلَيَّ إِذَا وَقَعَ فِي يَدِي أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنِّي إِلَّا فِي حَقِّهِ، وَلَكُمْ عَلَيَّ أَنْ أَزِيدَ أُعْطِيَاتِكُمْ وَأَرْزَاقَكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَحْدَه )⁽٣⁾ وَأَسُدَّ ثُلَمَ⁽٤⁾ ثُغُورِكُمْ، وَلَكُمْ عَلَيَّ أَنْ لَا أُلْقِيَكُمْ فِي المَهَالِكِ، وَلَا أَجْمُرَكُمْ⁽٥⁾ فِي ثُغُورِكُمْ، وَقَدِ اقْتَرَبَ مِنْكُمْ زَمَانٌ قَلِيلُ الأُمَنَاءِ، كَثِيرُ القُرَّاءِ، قَلِيلُ الفُقَهَاءِ، كَثِيرُ الأَمَلِ، يَعْمَلُ فِيهِ أَقْوَامٌ ( لِلآخِرَةِ يَطْلُبُونَ بِهِ دُنْيَا عَرِيضَةً تَأْكُلُ دِينَ ) ⁽٦⁾ صَاحِبِهَا كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الحَطَبَ؛ أَلَا فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلْيَصْبِرْ. أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ اللَّهَ عَظَّمَ حَقَّهُ فَوْقَ حَقِّ خَلْقِهِ، فَقَالَ فِيمَا عَظَّمَ مِنْ حَقِّهِ: ﴿ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ [ آل عمران: ٨٠ ] [/٣٩ أ] أَلَا وَإِنِّي لَمْ أَبْعَثْكُمْ أُمَرَاءَ وَلَا جَبَّارِينَ؛ وَلَكِنْ بَعَثْتُكُمْ أَئِمَّةَ الهُدَى، يُهْتَدَى بِكُمْ؛ فَأَدِرُّوا⁽٧⁾ عَلَى المُسْلِمِينَ حُقُوقَهُمْ، وَلَا تَضْرِبُوهُمْ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلَا تُجْمِرُوهُمْ⁽٨⁾ فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلَا تُغْلِقُوا

--------------------

= وانظر: طبقات خليفة بن خياط ( ص ٣٠٨ ) . هذا وقد تقدم معدان في الأثر رقم ( ٣٨ ) .

(١) في ( ب ) : المعمري. وفي ( ز، ط ) : « العمري » . والصواب ما في ( أ ) : « اليعمري » .

(٢) كذا في ( أ ) وفي ( ب ) : « وإني لم أجد هذا المال مصلحة إلا خلالاً ثلاثاً » . وفي ( ز ) : « وإني لم أجد هذا المال يصلحه » . وفي ( ط ) : « وإني لا أجد .. » .

(٣) سقط من ( أ ) .

(٤) عن ( أ ) . والثلم: جمع ثلمة وهي موضع المخافة.

(٥) تجمير الجيش: جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهلهم. وقد سبق في وصية أخرى من قريب، انظر ( ص ١٩٩ ) .

(٦) في ( أ ) : « إلى الآخرة .. تأكل بدين » .

(٧) انظر ( ص ١٩٩ ) .

(٨) كذا في ( أ ) . وفي غيرها: « تحمدوهم » . وهو خطأ. نبهنا عليه من قريب. انظر ( ص ١٩٩ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت