فِي ذَلِكَ فَعَلَى النَّصْرَانِيِّ التَّغْلِبِيِّ مِثْلُهُ مَرَّتَيْنِ، وَنِسَاؤُهُمْ كَرِجَالِهِمْ فِي الصَّدَقَاتِ؛ فَأَمَّا الصِّبْيَانُ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ. وَكَذَلِكَ أَرْضُوهُمُ الَّتِي كَانَتْ بِأَيْدِيهِمْ يَوْمَ صُولِحُوا يُؤْخَذُ مِنْهُمُ الضِّعْفُ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ فَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَرَوْنَ أَنْ يُؤْخَذَ ضِعْفُ الصَّدَقَةِ مِنْ أَرْضِهِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مَاشِيَتِهِ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ: يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ مَاشِيَتِهِ، وَسَبِيلُ ذَلِكَ سَبِيلُ الْخَرَاجِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الْجِزْيَةِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِي بَقِيَّةِ أَمْوَالِهِمْ وَرَقِيقِهِمْ.
٢٦٣ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ أَضْعَفَ الْجِزْيَةَ عَلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ عِوَضًا مِنَ الْخَرَاجِ.
٢٦٤ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ حُدَيْرٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هاهنا عَلَى الْعُشُورِ أَنَا⁽١⁾ قَالَ: فَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُفَتِّشَ أَحَدًا وَمَا مَرَّ عَلَيَّ مِنْ شَيْءٍ أَخَذْتُ مِنْ حِسَابِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَآخُذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ عِشْرِينَ وَاحِدًا، وَمِمَّنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ الْعُشْرَ. قَالَ: وَأَمَرَنِي أَنْ أُغَلِّظَ عَلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، قَالَ: إِنَّهُمْ قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلَعَلَّهُمْ يُسْلِمُونَ. قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ قَدِ اشْتَرَطَ عَلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَوْلَادَهُمْ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: ( وَأَيُّ أَرْضٍ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ الْعُشْرِ ) ⁽٢⁾ اشْتَرَاهَا نَصْرَانِيٌّ تَغْلِبِيٌّ؛ فَإِنَّ الْعُشْرَ يُضَاعَفُ عَلَيْهِ كَمَا يُضَاعَفُ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمُ الَّتِي يَخْتَلِفُونَ بِهَا فِي التِّجَارَاتِ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ فِيهِ وَاحِدٌ فَعَلَى النَّصْرَانِيِّ التَّغْلِبِيِّ اثْنَانِ.
قَالَ: وَإِنِ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ سِوَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْعُشْرِ؛ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: أَضَعُ ( عَلَيْهَا الْخَرَاجَ ثُمَّ لَا أُحَوِّلُهَا عَنْ ذَلِكَ ) ⁽٣⁾، وَإِنْ بَاعَهَا مِنْ مُسْلِمٍ مِنْ قَبْلِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَى الذِّمِّيِّ وَالْعُشْرُ زَكَاةٌ فَأُحَوِّلُهَا إِلَى الْخَرَاجِ.
--------------------
(١) انظر: الأموال لأبي عبيد ( ص ٧٠٦ ) .
(٢) في غير ( أ ) : « وكل أرض من أرض العشر » .
(٣) في ( أ ) : « عليهم ... ثم لا أحولهم » .