فهرس الكتاب
قَالَ: «أُوصِي الخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِأَهْلِ الذِّمَّةِ خَيْرًا: أَنْ يُوَفَّى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ». ٢٧٦ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنِي وِقَاءُ⁽١⁾ الأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ قَالَ: كُنَّا مَعَ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ فِي غَزَاةٍ؛ فَمَرَّ رَجُلٌ وَقَدْ جَنَى فَاكِهَةً⁽٢⁾؛ فَجَعَلَ يَقْسِمُهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ؛ فَمَرَّ بِسَلْمَانَ فَسَبَّهُ، فَرَدَّ عَلَى سَلْمَانَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ. قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: هَذَا سَلْمَانُ! قَالَ: فَرَجَعَ فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ، قَالَ⁽٣⁾ لَهُ الرَّجُلُ: مَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ عَمَاكَ إِلَى هُدَاكَ، وَمِنْ فَقْرِكَ إِلَى غِنَاكَ، وَإِذَا صَحِبْتَ الصَّاحِبَ مِنْهُمْ تَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِ، وَيَأْكُلُ مِنْ طَعَامِكَ، وَيَرْكَبُ دَابَّتَكَ وَتَرْكَبُ دَابَّتَهُ فِي⁽٤⁾ أَنْ لَا تَصْرِفَهُ عَنْ وَجْهِهِ يُرِيدُهُ. ٢٧٧ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ عَن أَبِي بكرٍ⁽٥⁾ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بِبَابِ قَوْمٍ وَعَلَيْهِ سَائِلٌ يَسْأَلُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَرِيرُ البَصَرِ، فَضَرَبَ عَضُدَهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَقَالَ: مِنْ أَيِّ أَهْلِ الكِتَابِ أَنْتَ؟ فَقَالَ: يَهُودِيٌّ. قَالَ: فَمَا أَلْجَأَكَ إِلَى مَا أَرَى؟ قَالَ: أَسْأَلُ⁽٦⁾ الجِزْيَةَ، وَالحَاجَةَ وَالسِّنَّ. قَالَ: فَأَخَذَ عُمَرُ ؓ بِيَدِهِ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ فَرَضَخَ⁽٧⁾ لَهُ مِنَ المَنْزِلِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَازِنِ بَيْتِ المَالِ فَقَالَ: انْظُرْ هَذَا وَضُرَبَاءَهُ⁽٨⁾؛ فَوَاللَّهِ مَا أَنْصَفْنَاهُ (إِذْ أَكَلْنَا)⁽٩⁾ شَبِيبَتَهُ ثُمَّ نَخْذُلُهُ عِنْدَ الهَرَمِ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] ، فالفُقَرَاءُ هُمُ المُسْلِمُونَ وَهَذَا مِنَ المَسَاكِينِ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، وَوَضَعَ عَنْهُ الجِزْيَةَ وَعَنْ ضُرَبَائِهِ. قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا شَهِدْتُ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ وَرَأَيْتُ ذَلِكَ الرَّجُلَ.
--------------------
= وانظر كذلك الخراج ليحيى بن آدم (ص ٧٠، ٧١) . وطبقات ابن سعد في سند هذا الأثر (٣/ ١ - ٢٤٤) .
(١) في جميع الأصول: «ورقاء» . وهو خطأ، وهو: وِقاء - بكسر أوله وقاف - بن إياس الأسدي. انظر: التهذيب (١١/ ١٢٢) .
(٢) أي: من شجر أهل الذمة.
(٣) كذا في (أ) . وفي (ب) : «فقال له» . وفي (ز) : «ثم قال» .
(٤) أي: لك أن تركب دابته في الحال التي لا تصرفه فيها عن الطريق التي يقصدها.
(٥) هو: أبو بكر العبسي المترجم في التهذيب (١٢/ ٤٤) .
(٦) كلمة «أسأل» مضروب عليها في (ب) . وهذا من صنع الناسخ، وهذا الفعل مبني للمجهول.
(٧) أي: أعطاه. والرَّضْخ - بفتح فسكون -: العطية.
(٨) أي: أمثاله. (٩) كذا في (أ) . وفي غيرها: «أن أكلنا» .