( ٢٧ ) في لباسِ أهْلِ الذِّمَّةِ وزِيِّهِمْ
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَيَنْبَغِي مَعَ هَذَا أَنْ يُخْتَمَ عَلَى ⁽١⁾ رِقَابِهِمْ فِي وَقْتِ جِزْيَةِ ⁽٢⁾ رُؤُوسِهِمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ عَرْضِهِمْ، ثُمَّ تُكَسَّرَ الْخَوَاتِيمُ كَمَا فَعَلَ بِهِمْ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ ( إِنْ شَاؤُوا ) ⁽٣⁾ كَسَرَهَا، وَأَنْ يَتَقَدَّمَ فِي أَنْ لَا يُتْرَكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَتَشَبَّهُ بِالْمُسْلِمِينَ فِي لِبَاسِهِ وَلَا فِي مَرْكَبِهِ وَلَا فِي هَيْئَتِهِ وَيُؤْخَذُوا بِأَنْ يَجْعَلُوا فِي أَوْسَاطِهِمُ الزُّنَّارَاتِ - مِثْلَ الْخَيْطِ الْغَلِيظِ يَعْقِدُهُ عَلَى وَسَطِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَبِأَنْ تَكُونَ قَلَانِسُهُمْ مُضَرَّبَةً ⁽٤⁾، وَأَنْ يَتَّخِذُوا عَلَى سُرُوجِهِمْ فِي مَوْضِعِ الْقَرَابِيسِ ⁽٥⁾ مِثْلَ الرُّمَّانَةِ مِنْ خَشَبٍ ⁽٦⁾، وَأَنْ يَجْعَلُوا شِرَاكَ ⁽٧⁾ نِعَالِهِمْ مَثْنِيَّةً، وَلَا يَحْذُوا عَلَى ( حِذَاءِ الْمُسْلِمِينَ ) ⁽٨⁾، وَتُمْنَعَ نِسَاؤُهُمْ مِنْ رُكُوبِ الرَّحَائِلِ وَيُمْنَعُوا مِنْ أَنْ يُحْدِثُوا بِنَاءَ بِيْعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ فِي الْمَدِينَةِ إِلَّا مَا كَانُوا صُولِحُوا عَلَيْهِ وَصَارُوا ذِمَّةً، وَهِيَ بِيْعَةٌ أَوْ كَنِيسَةٌ؛ فَمَا كَانَ كَذَلِكَ [٤٢ / أ] تُرِكَتْ لَهُمْ وَلَمْ تُهْدَمْ، وَكَذَلِكَ بُيُوتُ النِّيرَانِ. وَيُتْرَكُونَ يَسْكُنُونَ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ وَأَسْوَاقِهِمْ يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ وَلَا يَبِيعُونَ خَمْرًا وَلَا خِنْزِيرًا، وَلَا يُظْهِرُونَ الصُّلْبَانَ فِي الْأَمْصَارِ؛ وَلْتَكُنْ قَلَانِسُهُمْ طِوَالًا مُضَرَّبَةً؛ ( فَمُرْ عُمَّالَكَ أَنْ يَأْخُذُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ بِهَذَا الزِّيِّ ) ⁽٩⁾؛ عَلَى هَذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ؓ أَمَرَ عُمَّالَهُ أَنْ يَأْخُذُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ بِهَذَا الزِّيِّ، وَقَالَ: حَتَّى يَمْتَازَ ⁽١٠⁾ زِيُّهُمْ مِنْ زِيِّ الْمُسْلِمِينَ.
٢٧٩ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلٍ لَهُ: أَمَّا بَعْدُ، فَلَا تَدَعَنَّ صَلِيبًا ظَاهِرًا إِلَّا كُسِرَ وَمُحِقَ، وَلَا يَرْكَبَنَّ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ عَلَى سَرْجٍ، وَلْيَرْكَبْ عَلَى إِكَافٍ ⁽١١⁾، وَلَا تَرْكَبَنَّ امْرَأَةٌ مِنْ
--------------------
(١) عن ( أ ) .
(٢) كذا في ( أ ) وهامش ( ب ) . وفي صلب ( ب، ز، ط ) : « جباية رؤوسهم » .
(٣) كذا في ( أ ) وفي غيرها: « إن سألوا » .
(٤) أي: ملونة.
(٥) القرابيس: جمع قربوس - بفتح الأول والثاني، أو بفتح فسكون - وهو - كما يقول اللغويون - حنو السرج.
(٦) بعده في ( أ ) : « وركبهم » .
(٧) الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها.
(٨) كذا في ( أ ) . وفي غيرها: « حذو المسلمين » . ولعلّ المراد: لا يصنعون نعالهم على نحو ما يصنع المسلمون.
(٩) عن ( ز، ط ) .
(١٠) في غير ( أ ) : « يفرق » .
(١١) الإكاف: البرذعة، وهو للبعير والحمار والبغل.