فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 346

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

«مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى. سَلَامٌ عَلَيْكَ؛ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ، الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَمَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا؛ فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ مَا لَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ دِينَارٌ، ( فَمِنْ قِيمَةِ ) ⁽١⁾ الْمَعَافِرِ. وَالسَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ» .

٢٩٤ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا؛ فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ» .

٢٩٥ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ: جَاءَ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ⁽٢⁾:

«كَتَبْتَ تُسَائِلُنِي عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ يُسْلِمُونَ، مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ، وَعَلَيْهِمْ جِزْيَةٌ عَظِيمَةٌ، وَتَسْتَأْذِنُنِي فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ، وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاعِيًا إِلَى الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَبْعَثْهُ جَابِيًا؛ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْمِلَلِ فَعَلَيْهِ فِي مَالِ الصَّدَقَةِ وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ، وَمِيرَاثُهُ لِذَوِي رَحِمِهِ؛ إِذْ كَانَ مِنْهُمْ يَتَوَارَثُونَ كَمَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَمِيرَاثُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي يُقَسَّمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا أَحْدَثَ مِنْ حَدَثٍ فَفِي مَالِ اللَّهِ الَّذِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يُعْقَلُ عَنْهُ مِنْهُ، وَالسَّلَامُ» .

٢٩٦ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا؛ فَقَالَ لَهُ الشَّعْبِيُّ: لَيْسَ عَلَيْهِ خَرَاجٌ، ذِمَّتُهُ ذِمَّةُ مَوْلَاهُ.

قَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَسَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: عَلَيْهِ الْخَرَاجُ، لَا يُتْرَكُ ذِمِّيٌّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ خَرَاجِ رَأْسِهِ.

قَالَ أَبُو يُوسُفَ: قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَحْسَنُ مَا رَأَيْنَا فِي ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

--------------------

(١) كذا في (أ) . وفي غيرها: «من قيمة» . وانظر فيما تقدم تفسير المعافر (ص ١١٢) .

(٢) هو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. يروي عن أبيه وابن عباس. وعنه الحكم بن عتيبة والزهري. انظر: التهذيب (٦ / ١١٩) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت