لَهُمْ)⁽١⁾، فَفُتِحَتِ المُدُنُ عَلَى هَذَا.
فَلَمَّا رَأَى أَهْلُ الذِّمَّةِ وَفَاءَ المُسْلِمِينَ لَهُمْ وَحُسْنَ السِّيرَةِ فِيهِمْ صَارُوا أَشَدَّ⁽٢⁾ عَلَى عَدُوِّ المُسْلِمِينَ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ⁽٣⁾؛ فَبَعَثَ أَهْلُ كُلِّ مَدِينَةٍ مِمَّنْ جَرَى الصُّلْحُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ المُسْلِمِينَ رِجَالًا مِنْ قِبَلِهِمْ يَتَجَسَّسُونَ الأَخْبَارَ عَنِ الرُّومِ وَعَنْ مَلِكِهِمْ وَمَا يُرِيدُ أَنْ يَصْنَعَ⁽٤⁾؛ فَأَتَى أَهْلَ كُلِّ مَدِينَةٍ رُسُلُهُمْ يُخْبِرُونَهُمْ بِأَنَّ الرُّومَ قَدْ جَمَعُوا جَمْعًا لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، فَأَتَى رُؤَسَاءُ أَهْلِ⁽٥⁾ كُلِّ مَدِينَةٍ وَالِيَهُمْ⁽٦⁾ الَّذِي خَلَّفَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَيْهِمْ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ؛ فَكَتَبَ وَالِي كُلِّ مَدِينَةٍ مِمَّنْ خَلَّفَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ (يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، وَتَتَابَعَتِ الأَخْبَارُ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ) ⁽٧⁾؛ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى المُسْلِمِينَ؛ فَكَتَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى كُلِّ وَالٍ مِمَّنْ خَلَّفَهُ فِي المَدِينَةِ وَالَّتِي صَالَحَ أَهْلَهَا، يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيْهِمْ مَا جُبِيَ مِنْهُمْ مِنَ الجِزْيَةِ وَالخَرَاجِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَقُولُوا لَهُمْ: إِنَّمَا رَدَدْنَا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا مَا جُمِعَ لَنَا مِنَ الجُمُوعِ، وَأَنَّكُمْ اشْتَرَطْتُمْ عَلَيْنَا أَنْ نَمْنَعَكُمْ، (وَإِنَّا لَا نَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ رَدَدْنَا عَلَيْكُمْ مَا أَخَذْنَا مِنْكُمْ) ⁽٨⁾ وَنَحْنُ لَكُمْ عَلَى الشَّرْطِ وَمَا كَتَبْنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ نَصَرَنَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ؛ فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ لَهُمْ، وَرَدُّوا عَلَيْهِمُ الأَمْوَالَ الَّتِي جَبَوْهَا مِنْهُمْ، قَالُوا: رَدَّكُمُ اللَّهُ إِلَيْنَا (وَنَصَرَكُمْ عَلَيْهِمْ) ⁽٩⁾. قالوا: فَلَوْ كَانُوا هُمْ⁽١٠⁾ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْنَا شَيْئًا، وَأَخَذُوا كُلَّ شَيْءٍ بَقِيَ لَنَا حَتَّى لَا يَدَعُوا لَنَا شَيْئًا.
وَإِنَّمَا كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُجِيبُهُمْ إِلَى الصُّلْحِ عَلَى هَذِهِ الشَّرَائِطِ، وَيُعْطِيهِمْ مَا سَأَلُوا، يُرِيدُ بِذَلِكَ تَأَلُّفَهُمْ، وَلِيُسْمَعَ بِهِمْ غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ المُدُنِ الَّتِي لَمْ يَطْلُبْ أَهْلُهَا الصُّلْحَ، فَيُسَارِعُوا إِلَى طَلَبِ الصُّلْحِ.
--------------------
(١) كذا في (أ) . وفي غيرها: «من أن يفوا لهم بما شرطوا» . ويبدو أن المعنى: فلم يجد العمال المسلمون بُدًّا من الوفاء بما شرط لهم أبو عبيدة.
(٢) كذا في (أ) . وفي غيرها: «أشداء» .
(٣) كذا في (أ) ، وفي (ب) : «وعونًا على أعدائهم» . وفي (ز، ط) : «على عدد المسلمين، وعونًا للمسلمين على أعدائهم» .
(٤) كذا في (أ، ب) وفي غيرهما: «وما يريدون أن يصنعوا» .
(٥) ليست في (أ) .
(٦) في (أ) مكانه: «إليهم» . وفي (ز، ط) : «إلى الأمير» .
(٧) سقط من (أ) .
(٨) سقط من (أ) .
(٩) في (أ) : «ونصركم علينا. قالوا: فلو ..» . (١٠) أي: فلو كان الأعداء.