فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 346

وَمَا كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَخَذَهُ مِنَ القُرَى الَّتِي حَوْلَ المُدُنِ مِنَ الأَمْوَالِ وَالسَّبْيِ وَالمَتَاعِ؛ فَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ، وَقَسَمَهُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الخُمُسَ مِنْهُ، وَقَسَمَ الأَرْبَعَةَ الأَخْمَاسَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ. وَالْتَقَى المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، وَقُتِلَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، ثُمَّ نَصَرَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ عَلَى المُشْرِكِينَ، وَمَنَحَ أَكْتَافَهُمْ وَهَزَمَهُمْ، فَقَتَلَهُمُ المُسْلِمُونَ قَتْلًا لَمْ يَرَ المُشْرِكُونَ مِثْلَهُ. فَلَمَّا رَأَى أَهْلُ المُدُنِ الَّتِي لَمْ يُصَالِحْ عَلَيْهَا أَبُو عُبَيْدَةَ مَا لَقِيَ أَصْحَابُهُمُ المُشْرِكُونَ مِنَ القَتْلِ، بَعَثُوا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ يَطْلُبُونَ الصُّلْحَ، ( فَأَعْطَاهُمُ الصُّلْحَ ) ⁽١⁾ عَلَى مِثْلِ⁽٢⁾ مَا أَعْطَى الأَوَّلِينَ إِلَّا أَنَّهُمْ شَرَطُوا عَلَيْهِ: إِنْ كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الرُّومِ الَّذِينَ جَاؤُوا لِقِتَالِ المُسْلِمِينَ وَصَارُوا عِنْدَهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ آمِنُونَ يَخْرُجُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَمَتَاعِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ إِلَى الرُّومِ، وَلَا يَعْرِضُ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فَأَعْطَاهُمْ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَأَدَّوْا إِلَيْهِ الجِزْيَةَ، وَفَتَحُوا لَهُ أَبْوَابَ المُدُنِ، وَأَقْبَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ رَاجِعًا؛ فَكُلَّمَا مَرَّ بِمَدِينَةٍ مِمَّا لَمْ يَكُنْ صَالَحَهُ أَهْلُهَا بَعَثَ رُؤَسَاؤُهُمْ يَطْلُبُونَ الصُّلْحَ؛ فَأَجَابَهُمْ إِلَيْهِ وَأَعْطَاهُمْ مِثْلَ مَا أَعْطَى الأَوَّلِينَ، وَكَتَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ الصُّلْحَ. وَكُلَّمَا مَرَّ بِمَدِينَةٍ مِمَّا كَانَ صَالَحَ أَهْلَهَا، وَكَانَ وَالِيهِ فِيهَا قَدْ رَدَّ عَلَيْهِمْ مَا كَانَ أَخَذَ مِنْهُمْ، تَلَقَّوْهُ بِالأَمْوَالِ الَّتِي كَانَ رَدَّهَا عَلَيْهِمْ، مِمَّا كَانُوا صَالَحُوهُ عَلَيْهِ مِنَ الجِزْيَةِ وَالخَرَاجِ، وَتَلَقَّوْهُ بِالأَسْوَاقِ وَالبِيَاعَاتِ، فَتَرَكَهُمْ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي كَانَ لَهُمْ، لَمْ يُغَيِّرْهُ وَلَمْ يَنْقُصْهُ. وَكَتَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَزِيمَةِ اللَّهِ المُشْرِكِينَ، وَبِمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَمَا أَعْطَى أَهْلَ الذِّمَّةِ مِنَ الصُّلْحِ، وَمَا سَأَلَهُ المُسْلِمُونَ مِنْ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمُ المُدُنَ وَأَهْلَهَا، وَالأَرْضَ وَمَا فِيهَا مِنْ شَجَرٍ أَوْ زَرْعٍ، وَأَنَّهُ أَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ فِيهِ لِيَكْتُبَ إِلَيْهِ بِرَأْيِهِ فِيهِ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: «إِنِّي نَظَرْتُ فِيمَا ذَكَرْتَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالصُّلْحِ الَّذِي صَالَحْتَ عَلَيْهِ أَهْلَ المُدُنِ وَالأَمْصَارِ، وَشَاوَرْتُ فِيهِ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكُلٌّ قَدْ قَالَ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ، وَإِنَّ رَأْيِي تَبَعٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ۞ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا

--------------------

(١) سقط من (أ) .

(٢) ليست في (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت