أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٦ مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ٧ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [الحَشْر: ٦ - ٨] ، [٤٦/أ] هم الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحَشْر: ٩] ؛ فَإِنَّهُمُ الْأَنْصَارُ ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ [الحَشْر: ١٠] وَلَدُ آدَمَ الْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ؛ فَقَدْ أَشْرَكَ اللَّهُ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ فِي هَذَا الْفَيْءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ فَأَقِرَّ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي أَيْدِي أَهْلِهِ، وَاجْعَلِ الْجِزْيَةَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ تُقَسِّمُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَكُونُونَ عُمَّارَ الْأَرْضِ، فَهُمْ أَعْلَمُ بِهَا وَأَقْوَى عَلَيْهَا، وَلَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهِمْ وَلَا لِلْمُسْلِمِينَ مَعَكَ أَنْ تَجْعَلَهُمْ فَيْئًا وَتُقَسِّمَهُمْ لِلصُّلْحِ الَّذِي جَرَى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، وَلِأَخْذِكَ الْجِزْيَةَ مِنْهُمْ بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ؛ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ [التَّوْبَة: ٢٩] .
فَإِذَا أَخَذْتَ مِنْهُمُ⁽١⁾ الْجِزْيَةَ فَلَا شَيْءَ لَكَ عَلَيْهِمْ وَلَا سَبِيلَ؛ أَرَأَيْتَ لَوْ أَخَذْنَا أَهْلَهَا فَاقْتَسَمْنَاهُمْ مَا كَانَ⁽٢⁾ يَكُونُ لِمَنْ يَأْتِي مِنْ بَعْدِنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ وَاللَّهُ مَا كَانُوا يَجِدُونَ إِنْسَانًا يُكَلِّمُونَهُ وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَاتِ يَدِهِ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَأْكُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ مَا دَامُوا أَحْيَاءً؛ فَإِذَا هَلَكُوا وَهَلَكْنَا أَكَلَ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ أَبَدًا مَا بَقُوا، فَهُمْ عَبِيدٌ لِأَهْلِ دِينِ الْإِسْلَامِ مَا دَامَ دِينُ الْإِسْلَامِ ظَاهِرًا.
فَاضْرِبْ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ، وَكُفَّ عَنْهُمُ السَّبْيَ، وَامْنَعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ظُلْمِهِمْ وَالْإِضْرَارِ بِهِمْ وَأَكْلِ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَفِ لَهُمْ بِشَرْطِهِمُ الَّذِي شَرَطْتَ لَهُمْ فِي جَمِيعِ مَا أَعْطَيْتَهُمْ. وَأَمَّا إِخْرَاجُ الصُّلْبَانِ فِي أَيَّامِ عِيدِهِمْ؛ فَلَا تَمْنَعْهُمْ مِنْ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَدِينَةِ بِلَا رَايَاتٍ
--------------------
(١) ليست في (أ) .
(٢) ليست في (أ) .