وَلَا بُنُودٍ عَلَى مَا طَلَبُوا مِنْكَ يَوْمًا فِي السَّنَةِ؛ فَأَمَّا ( دَاخِلَ بُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ ) ⁽١⁾ وَمَسَاجِدِهِمْ فَلَا تُظْهَرِ الصُّلْبَانُ.
فَأَذِنَ لَهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ وَهُوَ يَوْمُ عِيدِهِمُ الَّذِي فِي صَوْمِهِمْ، فَأَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَمْ يَكُونُوا يُخْرِجُونَ صُلْبَانَهُمْ. فَمَا كَانَ مِنَ الصُّلْحِ الَّذِي صُولِحَ عَلَيْهِ أَهْلُهُ فَإِنَّ بِيَعَهُمْ وَكَنَائِسَهُمْ تُرِكَتْ عَلَى حَالِهَا وَلَمْ تُهْدَمْ، وَلَمْ يَعْرِضْ لِأَهْلِهَا، فَهَذَا مَا كَانَ بِالشَّامِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ( وَأَهْلِ الذِّمَّةِ ) ⁽٢⁾.
٣١٠ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْفُتُوحِ وَالسِّيَرِ، بَعْضُهُمْ يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى بَعْضٍ، قَالُوا: لَمَّا قَدِمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنَ الْيَمَامَةِ، دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ؓ، وَخَرَجَ فَأَقَامَ أَيَّامًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: تَهَيَّأْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَى الْعِرَاقِ؛ فَوَجَّهَهُ أَبُو بَكْرٍ ؓ إِلَى الْعِرَاقِ، فَخَرَجَ فِي أَلْفَيْنِ، وَمَعَهُ مِنَ الْأَتْبَاعِ مِثْلُهُمْ؛ فَمَرَّ بِفَائِدٍ⁽٣⁾ فَخَرَجَ مَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ طَيِّئٍ وَمَعَهُمْ مِثْلُهُمْ، فَانْتَهَى إِلَى شَرَافٍ⁽٤⁾، وَمَعَهُ خَمْسَةُ آلَافٍ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ؛ فَتَعَجَّبَ أَهْلُ شَرَافٍ مِنْ خَالِدٍ وَمَنْ مَعَهُ وَوُغُولِهِمْ⁽٥⁾ فِي أَرْضِ الْعَجَمِ، فَانْتَهَوْا إِلَى الْمُغِيثَةِ⁽٦⁾؛ فَإِذَا طَلَائِعُ خَيْلٍ لِلْعَجَمِ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِمْ وَرَجَعُوا، فَانْتَهَوْا إِلَى حِصْنِهِمْ فَدَخَلُوهُ. وَأَقْبَلَ خَالِدٌ وَمَنْ مَعَهُ إِلَى الْحِصْنِ فَحَاصَرَهُمْ وَفَتَحَ الْحِصْنَ، وَقَتَلَ مَنْ فِيهِ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ وَسَبَى النِّسْوَانَ⁽٧⁾ وَالذَّرَارِيَّ، وَأَخَذَ جَمِيعَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ السِّلَاحِ وَالْمَتَاعِ وَالدَّوَابِّ، وَهَدَمَ الْحِصْنَ. ثُمَّ مَضَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْعُذَيْبِ⁽٨⁾ وَفِيهِ حِصْنٌ فِيهِ مَسْلَحَةٌ لِكِسْرَى فَوَاقَعَهُمْ خَالِدٌ فَقَتَلَهُمْ، وَأَخَذَ مَا كَانَ فِي الْحِصْنِ مِنْ مَتَاعٍ وَسِلَاحٍ وَدَوَابَّ، وَهَدَمَ الْحِصْنَ وَضَرَبَ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ، وَسَبَى الذَّرَارِيَّ وَالنِّسَاءَ. فَعَزَلَ الْخُمُسَ مِمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَقَسَّمَ أَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ افْتَتَحُوهُ.
--------------------
(١) في غير (أ) : « داخل البلد بين المسلمين » .
(٢) في (أ) : « وأهل المدينة » .
(٣) فائد: جبل في طريق مكة.
(٤) شراف: بين واقصة والفرعاء. وواقصة: منزل في طريق مكة.
(٥) في (أ) : « ودخولهم » .
(٦) المغيثة: منزل في طريق مكة، بعد العذيب نحو مكة، كانت مدينة وخربت.
(٧) في غير (أ) : « النساء » .
(٨) العذيب: ماء عن يمين القادسية لبني تميم، بينه وبين القادسية أربعة أميال.