فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الْقَادِسِيَّةِ طَلَبُوا الصُّلْحَ وَأَعْطَوْهُ الْجِزْيَةَ، فَمَضَى خَالِدٌ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ حَتَّى نَزَلَ النَّجَفَ وَبِهِ حِصْنٌ لِكِسْرَى، فِيهِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ مُقَاتِلَةٌ؛ فَحَاصَرَهُمْ وَافْتَتَحَ الْحِصْنَ وَاسْتَنْزَلَهُمْ، وَرَئِيسُهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ يُقَالُ لَهُ: «هَزَار مَرْد» ⁽١⁾ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَاتَّكَأَ عَلَى جِيفَتِهِ وَدَعَا بِطَعَامِهِ، وَالآخَرُونَ مُقَرَّنُونَ فِي السَّوَاجِيرِ⁽٢⁾؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ «أَمَرْدَاو» ⁽٣⁾. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ ضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ، وَسَبَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَأَخَذَ مَا فِي الْحِصْنِ مِنَ الْمَتَاعِ وَالسِّلَاحِ وَالدَّوَابِّ، وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْحُصُونِ الَّتِي افْتَتَحَ حِصْنٌ⁽٤⁾ أَحْصَنَ مِنْهُ، وَلَا أَكْثَرَ مُقَاتِلَةً، وَلَا سِلَاحًا وَلَا مَتَاعًا، وَلَا رِجَالًا أَشَدَّ مِنْ رِجَالٍ كَانُوا فِي حِصْنِ النَّجَفِ، وَأَخْرَبَ الْحِصْنَ وَحَرَّقَهُ. ثُمَّ بَعَثَ طَلِيعَةً لَهُ إِلَى أَهْلِ أُلَّيْسَ⁽٥⁾، وَفِيهَا حِصْنٌ فِيهِ رِجَالٌ لِكِسْرَى مُسَلَّحَةٌ؛ فَحَاصَرَهُمْ وَفَتَحَ الْحِصْنَ فَأَخْرَجَ مَا فِيهِ مِنَ الرِّجَالِ وَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ وَسَبَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، وَأَخَذَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْمَتَاعِ وَالسِّلَاحِ، وَهَدَمَ الْحِصْنَ وَأَحْرَقَهُ. فَلَمَّا رَأَى أَهْلُ أُلَّيْسَ ذَلِكَ وَمَا صَنَعَ خَالِدٌ بِأَهْلِ الْحِصْنِ، طَلَبُوا مِنْهُ الصُّلْحَ عَلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، فَأَعْطَاهُمْ، فَأَدَّوْا إِلَيْهِ الْجِزْيَةَ. ثُمَّ مَضَى إِلَى الْحِيرَةِ فَتَحَصَّنَ أَهْلُهَا فِي قُصُورِهَا الثَّلَاثَةِ: الْقَصْرِ الْأَبْيَضِ، وَقَصْرِ الْعَدَسِيِّينَ⁽٦⁾، وَقَصْرِ ابْنِ بُقَيْلَةَ؛ فَأَجَالَ أَصْحَابُ خَالِدٍ⁽٧⁾ الْخَيْلَ فِي ذَلِكَ الظَّهْرِ⁽٨⁾ وَتَعَرَّضُوا لَهُمْ لِأَنْ يُقَاتِلَهُمْ أَحَدٌ وَيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُرِيدُ
--------------------
(١) في هامش ( ب ) : «هزار مرد» : لفظ فارسي معناه ألف رجل.
(٢) السَّوَاجِيرِ: جَمْعُ سَاجُورٍ، وَهُوَ طَوْقٌ مِنْ حَدِيدٍ.
(٣) كذا ضبط في هامش ( ب ) . وفسر فيه بقوله: «لفظ فارسي، ويسمى [ في ] العربية بالندبة، وهي ذكر محاسن الميت».
(٤) عن ( أ ) . وهي مضروبة عليها في ( ب ) .
(٥) تقدم التعريف بها في ( ص ٦٦ ) .
(٦) في ( أ ) : «العذبيين» . وفي (ط) : «العديس» . فأما في ( ب ) فكذلك «العديس» . لكن يبدو أنها معدلة من كلمة أخرى، ولعلها عدلت عما أثبتناه، ففي فتوح البلدان للبلاذري ( ص ٢٤٥ ) «قصر العدسيين» . وينقل عن ابن الكلبي: «العدسيون من كلب، نسبوا إلى أمهم وهي كلبية أيضًا» . وفي تاج العروس: «وعدسة - بالتحريك - من أسماء النساء، وبنو عدسة في طيئ، وفي كلب أيضًا بنو عدسة». هذا وانظر: تاريخ الطبري ( ٣ / ٣٦٠ ) .
(٧) ليست في ( أ ) .
(٨) ليست في ( أ ) .