فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 346

وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَإِنِّي انْتَهَيْتُ إِلَى الْحِيرَةِ، فَجَاءَ⁽١⁾ إِلَيَّ إِيَاسُ بْنُ قَبِيصَةَ الطَّائِيُّ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ، وَإِنِّي دَعَوْتُهُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُوا، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ أَوِ الْحَرْبَ فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا بِحَرْبِكَ [٤٧ / أ] ؛ وَلَكِنْ صَالِحْنَا عَلَى مَا صَالَحْتَ عَلَيْهِ غَيْرَنَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، وَإِنِّي نَظَرْتُ فِي عِدَّتِهِمْ فَوَجَدْتُ عِدَّتَهُمْ سَبْعَةَ آلَافِ رَجُلٍ، ثُمَّ مَيَّزْتُهُمْ فَوَجَدْتُ مَنْ كَانَتْ بِهِ زَمَانَةٌ ( أَلْفَ رَجُلٍ )⁽٢⁾ فَأَخْرَجْتُهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ؛ فَصَارَ مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ سِتَّةَ آلَافٍ؛ فَصَالَحُونِي ( عَلَى تِسْعِينَ أَلْفًا ) ⁽٣⁾، وَشَرَطْتُ عَلَيْهِمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي أَخَذَ عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ: أَنْ لَا يُخَالِفُوا، وَلَا يُعِينُوا كَافِرًا عَلَى مُسْلِمٍ مِنَ الْعَرَبِ وَلَا مِنَ الْعَجَمِ، وَلَا يَدُلُّوهُمْ عَلَى عَوْرَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ، عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ الَّذِي أَخَذَهُ ( عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ )⁽٤⁾ وَأَشَدُّ مَا أَخَذَهُ عَلَى نَبِيٍّ مِنْ عَهْدٍ أَوْ مِيثَاقٍ أَوْ ذِمَّةٍ؛ فَإِنْ هُمْ خَالَفُوا فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلَا أَمَانَ، وَإِنْ هُمْ حَفِظُوا ذَلِكَ وَرَعَوْهُ وَأَدَّوْهُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ؛ فَلَهُمْ مَا لِلْمُعَاهِدِ، وَعَلَيْنَا الْمَنْعُ لَهُمْ؛ فَإِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا فَهُمْ عَلَى ذِمَّتِهِمْ؛ لَهُمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ، وَأَشَدُّ مَا أَخَذَ عَلَى نَبِيٍّ مِنْ عَهْدٍ أَوْ مِيثَاقٍ، وَعَلَيْهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يُخَالِفُوا؛ ( فَإِنْ غُلِبُوا فَهُمْ فِي سَعَةٍ يَسَعُهُمْ مِثْلُ ( مَا يَسَعُ أَهْلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ مِمَّا أُمِرُوا بِهِ، لا يُخَالِفُوا ) ⁽٥⁾ )⁽٦⁾.

وَجَعَلْتُ لَهُمْ: أَيُّمَا شَيْخٍ ضَعُفَ عَنِ الْعَمَلِ، أَوْ أَصَابَتْهُ آفَةٌ مِنَ الآفَاتِ، أَوْ كَانَ غَنِيًّا، فَافْتَقَرَ وَصَارَ أَهْلُ دِينِهِ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِ طَرَحْتُ جِزْيَتَهُ وَعِيلَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَعِيَالُهُ مَا أَقَامَ بِدَارِ الْهِجْرَةِ وَدَارِ الإِسْلَامِ؛ فَإِنْ خَرَجُوا إِلَى غَيْرِ دَارِ الْهِجْرَةِ وَدَارِ الإِسْلَامِ؛ فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ النَّفَقَةُ عَلَى عِيَالِهِمْ. وَأَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِمْ أَسْلَمَ أُقِيمَ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ فَبِيعَ بِأَعْلَى مَا يُقَدَّرُ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ الْوَكْسِ⁽٧⁾ وَلَا تَعْجِيلَ، وَدُفِعَ ثَمَنُهُ إِلَى صَاحِبِهِ، وَلَهُمْ كُلُّ مَا لَبِسُوا مِنَ الزِّيِّ إِلَّا زِيَّ الْحَرْبِ، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِالْمُسْلِمِينَ فِي

--------------------

(١) في غير ( أ ) : « فخرج » .

(٢) سقط من ( أ ) .

(٣) كذا في ( أ، ب ) . وفي ( ز ) : « سبعين » . وفي ( ط ) : « ستين » . وقد تقدم أن المصالحة كانت على تسعين، وأن ذلك نص ( أ، ب، ز ) . وأن ( ط ) انفردت بـ: « ستين » .

(٤) عن ( أ، ب ) .

(٥) عن ( أ ) . ونص ( ز ) : « ما يسع أهل الذمة ولا يحل فيما أمروا به أن يخالفوا » .

(٦) ما بين القوسين هو نص ( أ، ب ) ، وغير ثابت في ( ط ) .

(٧) أي: النقص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت