لِبَاسِهِمْ. وَأَيَّمَا رَجُلٍ مِنْهُمْ وُجِدَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ زِيِّ الْحَرْبِ سُئِلَ عَنْ لِبْسِهِ ذَلِكَ، فَإِنْ جَاءَ مِنْهُ بِمَخْرَجٍ؛ وَإِلَّا عُوقِبَ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ مِنْ زِيِّ الْحَرْبِ. وَشَرَطْتُ عَلَيْهِمْ جِبَايَةَ مَا صَالَحْتُهُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، عُمَّالُهُمْ مِنْهُمْ⁽١⁾؛ فَإِنْ طَلَبُوا عَوْنًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أُعِينُوا بِهِ، وَمَؤُونَةُ الْعَوْنِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا: وَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ لِإِيَاسِ بْنِ قَبِيصَةَ وَعَبْدِ الْمَسِيحِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ بُقَيْلَةَ: لِمَ هَذِهِ الْحُصُونُ بَنَيْتُمْ وَلَسْتُمْ فِي دَارِ مَنَعَةٍ؟ فَقَالَا: نَرُدُّ بِهَا السَّفِيهَ حَتَّى يَأْتِيَ الْحَلِيمُ. فَقَالَ: لَوْ كُنْتُمْ أَهْلَ قِتَالٍ وَأَنْتُمْ قَوْمٌ عَرَبٌ؟! فَقَالُوا: آثَرْنَا الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ⁽٢⁾، وَرَضِيَ مِنَّا جِيرَانُنَا بِذَلِكَ - يَعْنُونَ أَهْلَ فَارِسَ - فَصَالَحَهُمْ عَلَى تِسْعِينَ أَلْفًا⁽٣⁾ وَرَحَلَ. فَكَانَتْ أَوَّلَ جِزْيَةٍ حُمِلَتْ مِنْ أَرْضِ الْمَشْرِقِ، وَأَوَّلَ مَالٍ قُدِمَ بِهِ مِنَ الْمَشْرِقِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ؓ. قَالُوا: وَكَتَبَ إِلَى مَرَازِبَةِ أَهْلِ فَارِسَ كِتَابًا وَدَفَعَهُ (إِلَى ابْنِ بُقَيْلَةَ) ⁽٤⁾: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ «مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى رُسْتُمَ وَمِهْرَانَ مَرَازِبَةِ فَارِسَ - سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى؛ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمْ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّ خَدَمَتَكُمْ⁽٥⁾، وَفَرَّقَ جَمْعَكُمْ، وَخَالَفَ بَيْنَ كَلِمَتِكُمْ، وَأَوْهَنَ بَأْسَكُمْ، وَسَلَبَ مُلْكَكُمْ؛ فَإِنْ جَاءَكُمْ كِتَابِي هَذَا فَابْعَثُوا إِلَيَّ بِالرَّهْنِ، وَاعْتَقِدُوا مِنِّي الذِّمَّةَ، وَاحْمِلُوا⁽٦⁾ إِلَيَّ الْجِزْيَةَ؛ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَأَسِيرَنَّ إِلَيْكُمْ بِقَوْمٍ يُحِبُّونَ الْمَوْتَ كَحُبِّكُمُ الْحَيَاةَ. وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى»⁽٧⁾.
--------------------
(١) في (أ) : «عمالهم منه» .
(٢) في (أ) : «والخمير» .
(٣) كذا في (أ، ب) . وفي (ز) : «سبعين» . وفي (ط) : «ستين» . وقد نبهنا على اختلاف النسخ في هذا غير مرة. وانظر: تاريخ الطبري (٣ / ٣٤٥) .
(٤) في (أ) : «إلى بني ثعلبة» .
(٥) الخدمة - بالتحريك -: سير غليظ مضفور مثل الحلقة، يُشَدُّ في رسغ البعير، ثم تُشَدُّ إليه سرائح نعله، فإذا انفضت الخدمة انحلت السرائح وسقط النعل. فضُرِبَ ذلك مثلاً لذهاب ما كانوا عليه وتفرقه. وشبه اجتماع أمر العجم واتساقه بالحلقة المستديرة. فلهذا قال: فض خدمتكم أي: فرقها بعد اجتماعها.
(٦) في (ز، ط) ، وهامش (ب) عن نسخة: «واجبوا» .
(٧) انظر الكتاب في تاريخ الطبري (٣ / ٣٤٦) .