فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 346

التَّمْرِ » الْجِزْيَةَ كَمَا أَعْطَاهَا أَهْلُ الْحِيرَةِ وَغَيْرُهَا مِنْ أَهْلِ الْقُرَى، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا عَلَى مَا كَتَبَ لِأَهْلِ الْحِيرَةِ، وَكَذَلِكَ لِأَهْلِ « أُلَّيْسَ » فَهُوَ عِنْدَهُمْ.

ثُمَّ بَعَثَ سَعْدَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ فِي جَمْعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى « صَنْدُودَا » ⁽١⁾، وَفِيهِ قَوْمٌ مِنْ كِنْدَةَ وَمِنْ أَيَادٍ نَصَارَىٰ؛ فَحَاصَرَهُمْ أَشَدَّ الْحِصَارِ، ثُمَّ صَالَحَهُمْ عَلَى جِزْيَةٍ يُؤَدُّونَهَا إِلَيْهِ، وَأَسْلَمَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ. وَأَقَامَ سَعْدُ بْنُ عَمْرٍو بِمَوْضِعِهِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ حَتَّى مَاتَ؛ فَوَلَدُهُ هُنَالِكَ إِلَى الْيَوْمِ.

وَكَانَ خَالِدٌ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ الْحِيرَةَ دَارًا يُقِيمُ بِهَا، فَأَتَاهُ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ يَأْمُرُهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ مَدَدًا لِأَبِي عُبَيْدَةَ وَالْمُسْلِمِينَ؛ فَأَخْرَجَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْخُمُسَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ مَعَ مَا أَخَذَ مِنَ الْجِزْيَةِ وَالسَّبْيِ، وَقَسَّمَ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ مَعَهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَلْحَقَ بِأَبِي عُبَيْدَةَ يَسْتَمِدُّهُ فَتَوَجَّهَ مِنَ الْحِيرَةِ وَمَعَهُ الْأَدِلَّاءُ مِنْهَا وَمِنْ أَهْلِ « عَيْنِ التَّمْرِ » حَتَّى قَطَعَ الْمَفَازَةَ⁽٢⁾؛ فَلَمَّا قَطَعَهَا وَقَعَ فِي بِلَادِ بَنِي تَغْلِبَ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ قَوْمًا كَثِيرًا وَسَبَى.

ثُمَّ مَضَى مِنْ بِلَادِ بَنِي تَغْلِبَ، ( وَمَعَهُ أَدِلَّاءُ ) ⁽٣⁾ مِنْ أَهْلِهَا حَتَّى أَتَى ( النَّقِيبَ وَالْكَوَاثِلَ ) ⁽٤⁾؛ فَلَقِيَ جَمْعًا كَثِيرًا لَمْ يَرَ مِثْلَهُ⁽٥⁾، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، حَتَّى قَتَلَ خَالِدٌ مِنْهُمْ عِدَّةً بِيَدِهِ، فَأَغَارَ عَلَى مَا حَوْلَهَا مِنَ الْقُرَى، فَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ وَحَاصَرَهُمْ. فَلَمَّا اشْتَدَّ الْحِصَارُ عَلَيْهِمْ طَلَبُوا الصُّلْحَ عَلَى مِثْلِ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ أَهْلَ « عَانَاتٍ » ⁽٦⁾. وَقَدْ كَانَ مَرَّ بِبِلَادِ « عَانَاتٍ » فَخَرَجَ إِلَيْهِ بِطَرِيقِهَا ( فَطَلَبَ الصُّلْحَ، وَأَعْطَاهُ ) ⁽٧⁾ مَا أَرَادَ عَلَى أَنْ لَا يَهْدِمَ لَهُمْ بِيْعَةً وَلَا كَنِيسَةً، وَعَلَى أَنْ يَضْرِبُوا نَوَاقِيسَهُمْ فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاؤُوا مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ، وَعَلَى أَنْ يُخْرِجُوا الصُّلْبَانَ فِي أَيَّامِ عِيدِهِمْ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُضَيِّفُوا

--------------------

(١) في ( ط ، ز ) : « صندوديا » . وفي مراصد الاطلاع: « صندوداء، وهي قرية كانت في غربي الفرات فوق الأنبار، خربت » .

(٢) في غير ( أ ) : « المفاوز » .

(٣) في غير ( أ ) : « ومضى معه أدلاء » .

(٤) النقيب: موضع معروف بالشام بين تبوك ومعان. والكواثل: منزل في طريق الرجعة إلى دمشق، ويقال بالتاء المثناة.

(٥) في ( ز ، ط ) بعده: « إلا في أهل اليمامة » .

(٦) عانات: قرى بالفرات.

(٧) في ( ز ، ط ) : « فطلب الصلح فصالحه، وأعطاه » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت