فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 346

الْمُسْلِمِينَ⁽١⁾ وَيُبَدْرِقُونَهُمْ⁽٢⁾، وَكَتَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ الصُّلْحَ، وَخَرَجَ مِنْهُمْ عِدَّةُ أَدِلَّاءَ فَأَخَذُوا عَلَى «النَّقِيبِ» وَ «الْكَوَاثِلِ» ؛ فَصَالَحُوهُ عَلَى مِثْلِ مَا صَالَحَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ «عَانَاتٍ» وَجَرَى الصُّلْحُ بَيْنَهُمْ وَكَتَبَ [٤٨/أ] بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ الْكِتَابَ عَلَى ذَلِكَ. ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى عَلَى بِلَادِ «قَرْقِيسِيَاءَ» ⁽٣⁾؛ فَأَغَارَ عَلَى مَا حَوْلَهَا، وَأَخَذَ الْأَمْوَالَ، وَسَبَى النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ، وَقَتَلَ الرِّجَالَ، وَحَاصَرَ أَهْلَهَا أَيَّامًا. ثُمَّ إِنَّهُمْ بَعَثُوا يَطْلُبُونَ الصُّلْحَ؛ فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَأَعْطَاهُمْ مِثْلَ مَا أَعْطَى أَهْلَ «عَانَاتٍ» عَلَى أَنْ لَا يَهْدِمَ لَهُمْ بِيْعَةً وَلَا كَنِيسَةً، وَعَلَى أَنْ يَضْرِبُوا نَوَاقِيسَهُمْ إِلَّا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ، وَيُخْرِجُوا صُلْبَانَهُمْ فِي يَوْمِ عِيدِهِمْ؛ فَأَعْطَاهُمْ ذَلِكَ، وَكَتَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ الْكِتَابَ، وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُضَيِّفُوا الْمُسْلِمِينَ وَيُبَدْرِقُوهُمْ، فَأَدَّوْا إِلَيْهِ الْجِزْيَةَ. فَتُرِكَتِ الْبِيَعُ وَالْكَنَائِسُ لَمْ تُهْدَمْ؛ لِمَا جَرَى مِنَ الصُّلْحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ. وَلَمْ يُنْكِرْ⁽٤⁾ ذَلِكَ الصُّلْحَ عَلَى خَالِدٍ أَبُو بَكْرٍ، وَلَا رَدَّهُ بَعْدُ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ، وَلَا عُثْمَانُ، وَلَا عَلِيٌّ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَلَسْتُ أَرَى أَنْ يُهْدَمَ شَيْءٌ مِمَّا جَرَى عَلَيْهِ الصُّلْحُ، وَلَا يُحَوَّلُ وَيَمْضِي الْأَمْرُ فِيهِ (عَلَى مَا) ⁽٥⁾ أَمْضَاهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَهْدِمُوا شَيْئًا مِمَّا كَانَ الصُّلْحُ جَرَى عَلَيْهِ، فَأَمَّا مَا أُحْدِثَ مِنْ بِنَاءِ بِيْعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يُهْدَمُ. وَقَدْ كَانَ نَظَرَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ الْمَاضِينَ، وَهَمُّوا بِهَدْمِ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ الَّتِي فِي الْمُدُنِ وَالْأَمْصَارِ؛ فَأَخْرَجَ أَهْلُ الْمُدُنِ الْكُتُبَ (الَّتِي جَرَى الصُّلْحُ) ⁽٦⁾ فِيهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَهُمْ، وَرَدَّ عَلَيْهِمُ الْفُقَهَاءُ وَالتَّابِعُونَ ذَلِكَ وَعَابُوهُ عَلَيْهِمْ؛ فَكَفُّوا عَمَّا أَرَادُوا مِنْ ذَلِكَ؛ فَالصُّلْحُ نَافِذٌ عَلَى مَا أَنْفَذَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَرَأْيُكَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّمَا تُرِكَتْ لَهُمُ الْبِيَعُ وَالْكَنَائِسُ عَلَى مَا أَعْلَمْتُكَ. (وَسَبَى خَالِدٌ فِي مَخْرَجِهِ) ⁽٧⁾ مِنَ الْحِيرَةِ إِلَى أَنْ انْتَهَى إِلَى دِمَشْقَ أَلْفَ رَأْسٍ، وَقَالَ

--------------------

(١) بعده، في (ز، ط) : «ثلاثة أيام» .

(٢) أي: يخفروهم. والبَدْرَقَةُ: الخفارة. والمبذرق: الخفير. وهي كلمة فارسية.

(٣) قرقيسياء: بلد على الفرات.

(٤) في غير (أ) : «ولم يرد» .

(٥) في غير (أ) : «على مثل ما..» .

(٦) في (أ) : «التي خرج الصلح...» .

(٧) في (أ) : «وسبى خالد خروجه» . وفي (ز) : «من مخرجه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت