فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 346

بَعْضُ مَنْ رَوَى ذَلِكَ: سَبَى مِنْ مَخْرَجِهِ مِنَ الْحِيرَةِ إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى دِمَشْقَ خَمْسَةَ آلَافِ رَأْسٍ، وَكَانَ مَا بَعَثَ مِنَ الْحِيرَةِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ السَّبْيِ وَالْجِزْيَةِ مَعَ عُمَيْرِ⁽١⁾ بْنِ سَعْدٍ؛ فَكَانَ أَوَّلُ سَبْيٍ وَمَالُ جِزْيَةٍ وَرَدَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الَّذِي بَعَثَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ؛ إِلَّا مَا أَتَاهُ (مِنَ الْبَحْرَيْنِ) ⁽٢⁾.

ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَزَلَ خَالِدًا عَنِ الشَّامِ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ؛ فَقَامَ خَالِدٌ فَخَطَبَ النَّاسَ؛ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَعْمَلَنِي عَلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَثَنِيَّةً⁽٣⁾ وَعَسَلًا عَزَلَنِي وَآثَرَ بِهَا غَيْرِي. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: اصْبِرْ أَيُّهَا الْأَمِيرُ فَإِنَّهَا الْفِتْنَةُ؛ فَقَالَ خَالِدٌ: أَمَّا وَابْنُ الْخَطَّابِ حَيٌّ فَلَا. قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ مَا قَالَ خَالِدٌ قَالَ: أَمَا لَأَنْزِعَنَّ خَالِدًا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ يَنْصُرُ دِينَهُ، لَيْسَ هُوَ.

قَالَ: وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الشَّامِ حَصَرُوا أَبَا عُبَيْدَةَ وَأَصْحَابَهُ فَأَصَابَهُمْ جَهْدٌ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ:

« سَلَامٌ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ شِدَّةٌ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَعْدَهَا فَرَجًا، وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ۝﴾ [آل عمران: ٢٠٠] »⁽٤⁾.

فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ:

« سَلَامٌ عَلَيْكَ. ( أَمَّا بَعْدُ ) ⁽٥⁾ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿ ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٌ وَلَهۡوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٌ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمًا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغۡفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٌ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ۝٢٠ سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ۝٢١﴾ [الْحَدِيد: ٢٠، ٢١] .

--------------------

(١) هو عمير بن سعد الأنصاري. انظر: تاريخ الطبري (٣ / ٤٠٨) . وأسد الغابة (٤ / ٢٩٢) .

(٢) في هامش (ب، ز، ط) : « من مال البحرين » .

(٣) البثنية: حنطة منسوبة إلى البثنية، وهي ناحية من رستاق دمشق. وقيل: هي الزبدة. أي: صارت كأنها زبدة وعسل؛ لأنها صارت تجبى من غير تعب.

(٤) أخرجه الطبري بإسناده إلى زيد بن أسلم. انظر: تفسير ابن كثير عند الآية (٢٠٠) من سورة آل عمران (٢ / ١٧٦)، بتحقيقنا.

(٥) ليست في (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت