قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِكِتَابِ أَبِي عُبَيْدَةَ؛ فَقَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ، وَقَالَ: [ يَا ] أَهْلَ الْمَدِينَةِ ( هَذَا أَبُو عُبَيْدَةَ ) ⁽١⁾ يُعَرِّضُ بِكُمْ وَيَحُثُّكُمْ عَلَى الْجِهَادِ. قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثِ النَّاسُ أَنْ وَرَدَ الْبَشِيرُ عَلَى عُمَرَ بِفَتْحِ اللَّهِ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، وَهَزِيمَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَتْلِهِ لَهُمْ؛ فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُ أَكْبَرُ⁽٢⁾، رُبَّ قَائِلٍ لَوْ كَانَ خَالِدٌ⁽٣⁾. ٣١١ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنَشٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْعَجَمِ: أَلَهُمْ أَنْ يُحْدِثُوا بِيْعَةً أَوْ كَنِيسَةً فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: أَمَّا مِصْرٌ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ ( يُحْدِثُوا فِيهِ بِيْعَةً ) ⁽٤⁾ أَوْ كَنِيسَةً ( وَلَا يَضْرِبُوا نَاقُوسًا )⁽٥⁾، وَلَا يُظْهِرُوا فِيهِ خَمْرًا، وَلَا يَتَّخِذُوا فِيهِ خِنْزِيرًا. وَكُلُّ مِصْرٍ كَانَتِ الْعَجَمُ مَصَّرَتْهُ فَفَتَحَهُ اللَّهُ عَلَى الْعَرَبِ، فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِمْ فَلِلْعَجَمِ مَا فِي عَهْدِهِمْ، وَعَلَى الْعَرَبِ أَنْ يَفُوا لَهُمْ بِذَلِكَ⁽٦⁾ [٤٩/أ] .
* * * * * *
--------------------
(١) في ( ط ) : « هذا كتاب أبي عبيدة » . (٢) في ( ز، ط ) كرر التكبير ثلاث مرات.
(٣) بعده في ( ز ) : « وما النصر إلا من عند الله » .
(٤) في غير ( أ ) : « يحدثوا فيه بناء بيعة » .
(٥) في غير ( أ ) : « ولا يضربوا بناقوس » .
(٦) إلى هنا انتهى الجزء الرابع من المخطوطة ( أ ) . وفي آخره: « يتلوه في باب في أهل الدَّعارة والتملص والجنايات. والحمد لله وحده. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. حسبنا الله ونعم الوكيل » وفي وجه الورقة ( ٥٠ ) كتب هذا العنوان: « الجزء الخامس من كتاب الرسالة الكبيرة في الخراج. تأليف أبي يوسف لأمير المؤمنين الرشيد » .