(٣١) في أَهْلِ الدَّعَارَةِ والتَّلَصُّصِ والجِنَايَاتِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ الحُدُودُ
قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الدَّعَارَةِ وَالْفِسْقِ والتَّلَصُّصِ إِذَا أُخِذُوا فِي أَيِّ شَيْءٍ مِنَ الْجِنَايَاتِ وَحُبِسُوا: هَلْ يُجْرَى عَلَيْهِمْ مَا يَقُوتُهُمْ فِي الْحَبْسِ؟ وَالَّذِي يُجْرَى عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَةِ أَوْ غَيْرِ الصَّدَقَةِ؟ وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ بِهِ فِيهِمْ؟
فلا بُدَّ⁽١⁾ لِمَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِهِمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ يَأْكُلُ مِنْهُ، وَلَا مَالٌ ( وَلَا وَجَدَ شَيْئًا )⁽٢⁾ يُقِيمُ بِهِ بَدَنَهُ أَنْ يُجْرَى عَلَيْهِ مِنَ الصَّدَقَةِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، مِنْ أَيِّ الْوَجْهَيْنِ فَعَلْتَ؛ فَذَلِكَ مُوَسَّعٌ عَلَيْكَ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُجْرَى عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، يُجْرَى عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَقُوتُهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ وَلَا يَسَعُ إِلَّا ذَلِكَ.
وَالْأَسِيرُ مِنْ أُسَرَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُطْعَمَ وَيُحْسَنَ إِلَيْهِ حَتَّى يُحْكَمَ فِيهِ؛ فَكَيْفَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ قَدْ أَخْطَأَ أَوْ أَذْنَبَ: يُتْرَكُ يَمُوتُ جُوعًا؟ وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ ( الْقَضَاءُ وَالْجَهْلُ )⁽٣⁾، وَلَمْ تَزَلِ الْخُلَفَاءُ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - تُجْرِي عَلَى أَهْلِ السُّجُونِ مَا يَقُوتُهُمْ مِنْ طَعَامِهِمْ وَأُدْمِهِمْ وَكِسْوَتِهِمُ الشِّتَاءَ وَالصَّيْفَ، وَأَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِالْعِرَاقِ، ثُمَّ فَعَلَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بِالشَّامِ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ.
٣١٢ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ⁽٤⁾ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِذَا كَانَ فِي الْقَبِيلَةِ أَوِ الْقَوْمِ الرَّجُلُ الدَّاعِرُ حَبَسَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ: نَحْبِسُ عَنْهُمْ شَرَّهُ وَنُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْتِ مَالِهِمْ.
--------------------
(١) كذا في (أ) . وفي غيرها: «قال: لا بد» .
(٢) كذا في (أ) وهامش (ب) عن نسخة. وفي غيرهما: «ولا وجه شيء» .
(٣) كذا في (أ، ط) . وفي (ب) : «الغفلة والجهل» . وفي (ز) : «الفضلة أو الجهل» . ولعل ما أثبتناه هو الصحيح فسيأتي للمؤلف: «يكون قوم من المسلمين قد أذنبوا وأخطؤوا. وقضى الله عليهم ما هم فيه» .
(٤) في (ز) : «عن عبد الملك، عن عمير» . وهو خطأ. انظر: التهذيب، ترجمة عبد الملك بن عمير (٦ / ٤١١) .