فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 346

٣١٣ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَشْيَاخِنَا، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. « لَا تَدَعَنَّ فِي سُجُونِكُمْ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي وَثَاقٍ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا، وَلَا يَبِيتَنَّ فِي قَيْدٍ إِلَّا رَجُلٌ مَطْلُوبٌ بِدَمٍ، وَأَجْرُوا عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يُصْلِحُهُمْ فِي طَعَامِهِمْ وَأُدْمِهِمْ، وَالسَّلَامُ » . فَمُرْ بِالتَّقْدِيرِ لَهُمْ مَا يَقُوتُهُمْ فِي طَعَامِهِمْ وَأُدْمِهِمْ، وَصَيِّرْ ذَلِكَ دَرَاهِمَ، تُجْرَى عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ، يُدْفَعُ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ؛ فَإِنَّكَ إِنْ أَجْرَيْتَ عَلَيْهِمُ الْخُبْزَ ذَهَبَ بِهِ وُلَاةُ السِّجْنِ وَالْقُوَّامُ وَالْجَلَاوِزَةُ⁽١⁾. وَوَلِّ ذَلِكَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ (يَكْتُبُ أَسْمَاءَ) ⁽٢⁾ مَنْ فِي السِّجْنِ مِمَّنْ تُجْرَى عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ، وَتَكُونُ الْأَسْمَاءُ عِنْدَهُ، وَيَدْفَعُ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ شَهْرًا بِشَهْرٍ، يَقْعُدُ وَيَدْعُو بِاسْمِ رَجُلٍ رَجُلٍ، وَيَدْفَعُ ذَلِكَ إِلَيْهِ فِي يَدِهِ؛ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ قَدْ أُطْلِقَ وَخُلِّيَ سَبِيلُهُ رَدَّ مَا يُجْرَى عَلَيْهِ، وَيَكُونُ الْإِجْرَاءُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي الشَّهْرِ لِكُلِّ وَاحِدٍ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ فِي السِّجْنِ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُجْرَى عَلَيْهِ، وَكِسْوَتُهُمْ فِي الشِّتَاءِ قَمِيصٌ وَكِسَاءٌ، وَفِي الصَّيْفِ قَمِيصٌ وَإِزَارٌ⁽٣⁾، وَتُزَادُ الْمَرْأَةُ مِقْنَعَةً⁽٤⁾. وَأَغْنِهِمْ⁽٥⁾ عَنِ الْخُرُوجِ فِي السَّلَاسِلِ يَتَصَدَّقُونَ⁽٦⁾، فَإِنَّ هَذَا عَظِيمٌ أَنْ يَكُونَ قَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَذْنَبُوا وَأَخْطَؤُوا، وَقَضَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ فَحُبِسُوا يَخْرُجُونَ فِي السَّلَاسِلِ يَتَصَدَّقُونَ، وَمَا أَظُنُّ أَهْلَ الشِّرْكِ يَفْعَلُونَ هَذَا بِأُسَارَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ فِي أَيْدِيهِمْ؛ فَكَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ هَذَا بِأَهْلِ الْإِسْلَامِ؟ وَإِنَّمَا صَارُوا إِلَى الْخُرُوجِ فِي السَّلَاسِلِ يَتَصَدَّقُونَ لِمَا هُمْ فِيهِ مِنْ جَهْدِ الْجُوعِ؛ فَرُبَّمَا أَصَابُوا مَا يَأْكُلُونَ

--------------------

(١) الجلاوزة: جمع جلواز، وهو الشرطي.

(٢) كذا في (أ، ب) ، وفي غيرهما: « يثبت أسماء » .

(٣) بعده في (ز، ط) : « ويجرى على النساء مثل ذلك، وكسوتهن في الشتاء قميص ومقنعة وكساء، وفي الصيف قميص وإزار ومقنعة » . وما أثبتناه هو نص (أ، ب) .

(٤) المقنعة: ما تقنع به المرأة رأسها.

(٥) في (ب) : « وأعفهم » .

(٦) أي: يسألون الناس. وفي اللسان: « ومررت برجل يسأل، ولا تقل: برجل يتصدق والعامة تقوله. إنما المتصدق الذي يعطي الصدقة » . على أن ابن منظور ينقل عن ابن بري بعده: وذكر ابن الأنباري أنه جاء « تصدق » . بمعنى سأل، وأنشد: وَلَو أَنَّهُم رُزِقوا عَلى أَقدارِهِم لَلَقيتَ أَكثَرَ مَن تَرى يَتَصَدَّقُ انظر: اللسان، مادة: صدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت