وَرُبَّمَا لَمْ يُصِيبُوا، وَإِنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ [أ/٥٠] يَعْرَ مِنَ الذُّنُوبِ، فَتَعَقَّدَ أَمْرُهُمْ وَمُرَّ⁽١⁾ بِالإِجْرَاءِ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ. وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ وَلَا قَرَابَةٌ يُغَسِّلُ وَيُكَفِّنُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ؛ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي وَأَخْبَرَنِي بِهِ الثِّقَاتُ أَنَّهُ رُبَّمَا مَاتَ مِنْهُمُ الْمَيِّتُ الْغَرِيبُ؛ فَمَكَثَ فِي السِّجْنِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ⁽٢⁾ حَتَّى يُسْتَأْمَرَ الْوَالِي فِي دَفْنِهِ، وَحَتَّى يَجْمَعَ أَهْلُ السِّجْنِ مِنْ عِنْدِهِمْ مِمَّا يَتَصَدَّقُونَ، فَيَكْتَرُونَ مَنْ يَحْمِلُهُ إِلَى الْمَقَابِرِ فَيُدْفَنُ بِلَا غُسْلٍ وَلَا كَفَنٍ وَلَا صَلَاةٍ عَلَيْهِ؛ فَمَا أَعْظَمَ هَذَا فِي الإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ! فَلَوْ أَمَرْتَ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ لِقَلَّ أَهْلُ الْحَبْسِ، وَلَخَافَ الْفُسَّاقُ وَأَهْلُ الدَّعَارَةِ، وَلَتَنَاهَوْا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا يَكْثُرُ أَهْلُ الْحَبْسِ لِقِلَّةِ النَّظَرِ فِي أُمُورِهِمْ؛ إِنَّمَا هُوَ حَبْسٌ وَلَيْسَ نَظَرًا! فَمُرْ وُلَاتَكَ جَمِيعًا بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِ أَهْلِ الْحُبُوسِ فِي كُلِّ الأَيَّامِ؛ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ أَدَبٌ أُدِّبَ وَأُطْلِقَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَضِيَّةٌ خُلِّيَ عَنْهُ. وَتَقَدَّمْ إِلَيْهِمْ أَنْ لَا يُسْرِفُوا فِي الأَدَبِ، وَلَا يَتَجَاوَزُوا بِذَلِكَ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ وَلَا يَسَعُ؛ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُمْ يَضْرِبُونَ الرَّجُلَ - فِي التُّهْمَةِ وَفِي الْجِنَايَةِ - الثَّلَاثَمِائَةَ وَالْمِائَتَيْنِ وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَحِلُّ وَلَا يَسَعُ. ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمًى إِلَّا مَنْ حَقٌّ يَجِبُ بِفُجُورٍ، أَوْ قَذْفٍ، أَوْ سُكْرٍ، أَوْ تَعْزِيرٍ لأَمْرٍ أَتَاهُ لَا يَجِبُ فِيهِ حَدٌّ، وَلَيْسَ يُضْرَبُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا يَبْلُغُنِي أَنَّ وُلَاتَكَ يَضْرِبُونَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ضَرْبِ الْمُصَلِّينَ. ٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ، حَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا، عَنْ هُودٍ⁽٣⁾ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ضَرْبِ الْمُصَلِّينَ⁽٤⁾. وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ ضَرْبِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِمْ حَدٌّ يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الضَّرْبَ، وَهَذَا الَّذِي يَبْلُغُنِي أَنَّ وُلَاتَكَ يَفْعَلُونَهُ، لَيْسَ مِنَ الْحُكْمِ
--------------------
(١) في (أ) مكان « مر » . كلمة لم أتبينها.
(٢) في (أ) : « واليوم » .
(٣) كذا في (أ) : « هود » . وفي غيرها: هودة، أو هوذة. والصواب ما في (أ) . انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤ / ٢١ - ١١١) .
(٤) روى الإمام أحمد بإسناده إلى أبي أمامة: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن ضرب أهل الصلاة. انظر: المسند (٥ / ٢٥٠ - ٢٥٨) . هذا وقد روى أبو داود بإسناده إلى أبي هريرة: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: « إني نهيت عن قتل المصلين » . انظر: بذل المجهود، كتاب الأدب، باب الحكم في المختلسين (١٩ / ١٦٧ ، ١٦٨) .