- لَا تُؤَخِّرْ عَمَلَ الْيَوْمِ إِلَى غَدٍ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَضَعْتَ. إِنَّ الْأَجَلَ دُونَ الْأَمَلِ، فَبَادِرِ الْأَجَلَ بِالْعَمَلِ، فَإِنَّهُ لَا عَمَلَ بَعْدَ الْأَجَلِ. - وَإِنَّ الرُّعَاةَ مُؤَدُّونَ إِلَى رَبِّهِمْ مَا يُؤَدِّي الرَّاعِي إِلَى رَبِّهِ. فَأَقِمِ الْحَقَّ فِيمَا وَلَّاكَ اللَّهُ وَقَلَّدَكَ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ؛ فَإِنَّ أَسْعَدَ الرُّعَاةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَاعٍ سَعِدَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ، وَلَا تَزِغْ فَتَزِيغَ رَعِيَّتُكَ، وَإِيَّاكَ الْأَمْرَ بِالْهَوَى وَالْأَخْذَ بِالْغَضَبِ. - وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا لِلْآخِرَةِ وَالْآخَرُ لِلدُّنْيَا، فَاخْتَرْ أَمْرَ الْآخِرَةِ عَلَى أَمْرِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْآخِرَةَ تَبْقَى وَالدُّنْيَا تَفْنَى. وَكُنْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَلَى حَذَرٍ، وَاجْعَلِ النَّاسَ فِي أَمْرِ اللَّهِ عِنْدَكَ سَوَاءً: الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، وَلَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ. وَاحْذَرْ فَإِنَّ الْحَذَرَ بِالْقَلْبِ وَلَيْسَ بِاللِّسَانِ، وَاتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّمَا التَّقْوَى بِالتَّوَقِّي، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَقِهِ اللَّهُ. - وَاعْمَلْ لِأَجَلٍ مَقْبُوضٍ⁽١⁾، وَسَبِيلٍ مَسْلُوكٍ، وَطَرِيقٍ مَأْخُوذٍ، وَعَمَلٍ مَحْفُوظٍ، وَمَنْهَلٍ مَوْرُودٍ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ الْمَوْرِدَ الْحَقُّ وَالْمَوْقِفُ الْأَعْظَمُ الَّذِي تَطِيرُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَتَنْقَطِعُ فِيهِ الْحُجَجُ لِعِزَّةِ مَلِكٍ [/٢ أ] قَهَرَهُمْ⁽٢⁾ جَبَرُوتُهُ، وَالْخَلْقُ لَهُ دَاخِرُونَ⁽٣⁾ بَيْنَ يَدَيْهِ، يَنْتَظِرُونَ قَضَاءَهُ، وَيَخَافُونَ عُقُوبَتَهُ، وَكَأَنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ. فَكَفَى بِالْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ يَوْمَئِذٍ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ لِمَنْ عَلِمَ وَلَمْ يَعْمَلْ لِيَوْمٍ تَزِلُّ⁽٤⁾ فِيهِ الْأَقْدَامُ، وَتَتَغَيَّرُ فِيهِ الْأَلْوَانُ، وَيَطُولُ فِيهِ الْقِيَامُ، وَيَشْتَدُّ فِيهِ الْحِسَابُ. يَقُولُ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ﴾ [المرسلات: ٣٨] . وَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الدخان: ٤٠] . وَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ﴾ [الأحقاف: ٣٥] . وَقَالَ: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: ٤٦] ، فَيَا لَهَا مِنْ عَثْرَةٍ⁽٥⁾ لَا تُقَالُ! وَيَا لَهَا مِنْ نَدَامَةٍ ( لَا تَنْفَعُ ) ⁽٦⁾!
--------------------
(١) في (ط، ز) : «مفضوح» . (٢) في (ب) : «قهرتهم» .
(٣) أي: صاغرون.
(٤) في (ب) : «تزول» . والمعنى على «تزل» أشبه؛ ففي صفة الصراط أنه «مَدْحَضَةٌ مَزَلَّةٌ» ، أي: لا تثبت عليه الأقدام.
(٥) في (أ، ب) : «حسرة» . وهو خطأ، ولا تقال: لا يصفح عنها.
(٦) في هامش (ب) عن نسخة: «لا تنقطع» .