إِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ، وَيُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ، وَيَأْتِيَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ، وَتَجْزِي اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ. - فَاللَّهَ اللَّهَ! فَإِنَّ البَقَاءَ قَلِيلٌ، ( وَالْخَطَرَ عَظِيمٌ ) ⁽١⁾، وَالدُّنْيَا هَالِكَةٌ وَهَالِكٌ مَنْ فِيهَا، وَالآخِرَةُ هِيَ دَارُ القَرَارِ. فَلَا تَلْقَ اللَّهَ غَدًا وَأَنْتَ سَالِكٌ سَبِيلَ المُعْتَدِينَ؛ فَإِنَّ دَيَّانَ يَوْمِ الدِّينِ إِنَّمَا يَدِينُ العِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ، وَلَا يَدِينُهُمْ بِمَنَازِلِهِمْ. وَقَدْ حَذَّرَكَ اللَّهُ فَاحْذَرْ، فَإِنَّكَ لَمْ تُخْلَقْ عَبَثًا، وَلَنْ تُتْرَكَ سُدًى. وَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُكَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ، وَمَا عَمِلْتَ بِهِ، فَانْظُرْ مَا الجَوَابُ؟ ١ - وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَنْ تَزُولَ غَدًا قَدَمَا عَبْدٍ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَّا مِنْ بَعْدِ المَسْأَلَةِ؛ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عِلْمِهِ، مَا عَمِلَ فِيهِ؟ وَعَنْ عُمُرِهِ، فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ مَالِهِ، مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ جَسَدِهِ، فِيمَ أَبْلَاهُ؟ » ⁽٢⁾؟ - فَأَعِدْ - يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ - لِلْمَسْأَلَةِ جَوَابَهَا⁽٣⁾؛ فَإِنَّ مَا عَمِلْتَ وَأَتَيْتَ⁽٤⁾، فَهُوَ عَلَيْكَ غَدًا يُقْرَأُ، فَاذْكُرْ كَشْفَ قِنَاعِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي مَجْمَعِ الأَشْهَادِ. - وَإِنِّي أُوصِيكَ - يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ - بِحِفْظِ مَا اسْتَحْفَظَكَ اللَّهُ، وَرِعَايَةِ مَا اسْتَرْعَاكَ⁽٥⁾، وَأَنْ لَا تَنْظُرَ فِي ذَلِكَ إِلَّا إِلَيْهِ وَلَهُ؛ فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَفْعَلْ تَتَوَعَّرْ عَلَيْكَ سُهُولَةُ الهُدَى، وَتَتَعَمَّى فِي عَيْنَيْكَ رُسُومُهُ⁽٦⁾، ( وَتَضِيقَ عَلَيْكَ رِحَابُهُ ) ⁽٧⁾، وَتُنْكِرَ مِنْهُ مَا تَعْرِفُ، وَتَعْرِفَ مِنْهُ مَا تُنْكِرُ. فَخَاصِمْ نَفْسَكَ خُصُومَةً مَنْ يُرِيدُ ( الفَلْجَ لَهَا ) ⁽٨⁾ لَا عَلَيْهَا؛ فَإِنَّ الرَّاعِيَ المُضَيِّعَ يَضْمَنُ مَا هَلَكَ عَلَى يَدَيْهِ مِمَّا لَوْ شَاءَ رَدَّهُ عَنْ أَمَاكِنِ الهَلَكَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَأَوْرَدَهُ أَمَاكِنَ الحَيَاةِ وَالنَّجَاةِ؛ ( فَإِذَا تَرَكَ ذَلِكَ أَضَاعَهُ، وَإِنْ تَشَاغَلَ ) ⁽٩⁾ بِغَيْرِهِ كَانَتِ الهَلَكَةُ عَلَيْهِ أَسْرَعَ، وَبِهِ أَضَرَّ. وَإِذَا أَصْلَحَ كَانَ أَسْعَدَ مَنْ هُنَالِكَ بِذَلِكَ، وَوَفَّاهُ اللَّهُ أَضْعَافَ مَا وَفَّى لَهُ. فَاحْذَرْ أَنْ تُضَيِّعَ رَعِيَّتَكَ فَيَسْتَوْفِيَ
--------------------
(١) فِي ( ط ) : « والخطب خطير » .
(٢) أخرجه الترمذي عن أبي برزة الأسلمي وقال: هذا حديث حسن صحيح. انظر: تحفة الأحوذي، أبواب صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص (٧/ ١٠١) .
(٣) فِي ( أ ) : « جوابًا » .
(٤) فِي ( ط ) : « فأتيت » .
(٥) فِي ( ط، ز ) : « استرعاك الله » .
(٦) كلمة « رسومه » سقطت من ( ز ) ، وفي ( ط ) : « وتعمى رسومه » .
(٧) كذا في ( أ ) ، وفي غيرها: « ويضيق عليك رحبه » .
(٨) في ( أ ) : « الفلاح لها » . والفلج: الفوز والظفر.
(٩) في هامش ( ب ) عن نسخة: « فإذا ترك ذلك إضاعة وتشاغلًا .. » .