رَبَّهَا حَقَّهَا مِنْكَ، وَيُضَيِّعَكَ بِمَا أَضَعْتَ أَجْرَكَ، وَإِنَّمَا يُدْعَمُ الْبُنْيَانُ قَبْلَ أَنْ يَنْهَدِمَ، وَإِنَّمَا لَكَ مِنْ عَمَلِكَ مَا عَمِلْتَ فِيمَنْ وَلَّاكَ اللَّهُ أَمْرَهُ، وَعَلَيْكَ مَا ضَيَّعْتَ مِنْهُ؛ فَلَا تَنْسَ الْقِيَامَ بِأَمْرِ مَنْ وَلَّاكَ اللَّهُ أَمْرَهُ فَلَسْتَ تُنْسَى. وَلَا تَغْفُلْ عَنْهُمْ وَعَمَّا يُصْلِحُهُمْ فَلَيْسَ يُغْفَلُ عَنْكَ.
- وَلَا تُضِيعَنَّ حَظَّكَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي، ( بِكَثْرَةِ تَحْرِيكِ ) ⁽١⁾ لِسَانِكَ فِي نَفْسِكَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَسْبِيحًا وَتَهْلِيلًا وَتَحْمِيدًا، وَالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَإِمَامِ الْهُدَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَإِنَّ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَرَحْمَتِهِ ( وَعَفْوِهِ ) ⁽٢⁾ جَعَلَ وُلَاةَ الْأَمْرِ خُلَفَاءَ فِي أَرْضِهِ، وَجَعَلَ لَهُمْ نُورًا يُضِيءُ لِلرَّعِيَّةِ مَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأُمُورِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَ ( يُبَيِّنُ ) ⁽٣⁾ مَا اشْتَبَهَ مِنَ الْحُقُوقِ عَلَيْهِمْ. وَإِضَاءَةُ نُورِ وُلَاةِ الْأَمْرِ إِقَامَةُ الْحُدُودِ وَرَدُّ الْحُقُوقِ إِلَى أَهْلِهَا بِالتَّثَبُّتِ وَالْأَمْرِ الْبَيِّنِ، وَإِحْيَاءُ السُّنَنِ الَّتِي سَنَّهَا الْقَوْمُ الصَّالِحُونَ أَعْظَمُ مَوْقِعًا، فَإِنَّ إِحْيَاءَ السُّنَنِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي يَحْيَا وَلَا يَمُوتُ. وَجَوْرُ الرَّاعِي هَلَاكٌ لِلرَّعِيَّةِ، وَاسْتِعَانَتُهُ بِغَيْرِ أَهْلِ الثِّقَةِ وَأَهْلِ الْخَيْرِ هَلَاكٌ لِلْعَامَّةِ.
- فَاسْتَتِمَّ مَا آتَاكَ اللَّهُ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - مِنَ النِّعَمِ بِحُسْنِ مُجَاوَرَتِهَا، وَالْتَمِسِ الزِّيَادَةَ فِيهَا بِالشُّكْرِ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: ٧] .
- وَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْإِصْلَاحِ، وَلَا أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الْفَسَادِ. وَالْعَمَلُ بِالْمَعَاصِي كُفْرُ النِّعَمِ، وَقَلَّ مَنْ كَفَرَ مِنْ قَوْمٍ قَطُّ النِّعْمَةَ ثُمَّ لَمْ يَفْزَعُوا إِلَى التَّوْبَةِ إِلَّا سُلِبُوا عِزَّهُمْ وَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ.
- وَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، الَّذِي مَنَّ عَلَيْكَ بِمَعْرِفَتِهِ فِيمَا أَوْلَاكَ أَنْ لَا يَكِلَكَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ إِلَى نَفْسِكَ، وَأَنْ يَتَوَلَّى مِنْكَ مَا تَوَلَّى مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَأَحِبَّائِهِ؛ فَإِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْمَرْغُوبُ إِلَيْهِ فِيهِ.
- وَقَدْ كَتَبْتُ لَكَ مَا أَمَرْتَ بِهِ وَشَرَحْتُهُ لَكَ وَبَيَّنْتُهُ، فَتَفَهَّمْهُ⁽٤⁾ وَتَدَبَّرْهُ، وَرَدِّدْ قِرَاءَتَهُ حَتَّى تَحْفَظَهُ، فَإِنِّي قَدِ اجْتَهَدْتُ لَكَ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ آلُكَ وَالْمُسْلِمِينَ نُصْحًا ( ابْتِغَاءَ ثَوَابِ
--------------------
(١) في ( ب ) وهامشها: « وعليك بكثرة تحريك .. » .
(٢) عن ( أ، ط ) .
(٣) ليست في ( ب ) .
(٤) في ( ط، ز ) : « فتفقهه » .