قُرَيْشٍ فِي صُلْحِهَا وَمُوَادَعَتِهَا، فَأَمَدَّتْ قُرَيْشٌ بَنِي بَكْرٍ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ، وَظَلَّلَتْ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَغَارَتْ⁽١⁾ بَنُو بَكْرٍ عَلَى بَنِي كَعْبٍ، وَقَتَلُوا فِيهِمْ، فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا قَدْ نَقَضُوا، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ: اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَجَدِّدِ الصُّلْحَ وَالْحِلْفَ بَيْنَ النَّاسِ. فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَتِهِ⁽٢⁾». فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ، الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ. ثُمَّ أَتَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنَقَضْتُمْ⁽٣⁾! فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا فَأَبْلَاهُ اللَّهُ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا فَقَطَعَهُ اللَّهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، شَاهِدَ عَشِيرَةٍ⁽٤⁾؟! لَيْسَ [٦٧/أ] من قَومٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ أَنْ يَكُونُوا نَقَضُوا. ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ: هَلْ لَكِ يَا فَاطِمَةُ فِي أَمْرٍ تُسَوِّدِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكِ؟ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ: لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ، الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ. ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ رَجُلًا أَضَلَّ، أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ، فَأَجِدَّ الْحِلْفَ، وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ: قَدْ أَجَرْتُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ. ثُمَّ مَضَى حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ قَطُّ وَافِدَ⁽٥⁾ قَوْمٍ، وَاللَّهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَنَحْذَرَ، وَلَا بِصُلْحٍ فَنَأْمَنَ⁽٦⁾.
--------------------
(١) كذا في (أ، ب) . وفي غيرهما مكان «أغارت» . ظهرت. وأثبت في (ب) هذا عن نسخة.
(٢) بعده في هامش (ب) : «فأتى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكلمه، فلم يرد شيئًا» .
(٣) في غير (أ، ب) : «أنقضكم» .
(٤) في غير (أ) : «شاهدت عشيرة» . وواضح من نص (ب) أن «التاء» قد ألحقت بالفعل «شاهد» . وكأن المعنى على ما في (أ) : لم ير امرؤ عشيرته كما رأيت عشيرتي - يعني عشيرته الذين بالمدينة - إننا لم ننقض عهدًا. وكل ما كان منا هو أننا أمددنا من عاهدناهم بالسلاح والطعام؟! يدافع بذلك عن قريش.
(٥) في غير (أ) : «وافدًا قدم» .
(٦) إلى هنا انتهى القول في (أ) . وبعده في غيرها: «ارجع» .