فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 346

قُرَيْشٍ فِي صُلْحِهَا وَمُوَادَعَتِهَا، فَأَمَدَّتْ قُرَيْشٌ بَنِي بَكْرٍ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ، وَظَلَّلَتْ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَغَارَتْ⁽١⁾ بَنُو بَكْرٍ عَلَى بَنِي كَعْبٍ، وَقَتَلُوا فِيهِمْ، فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا قَدْ نَقَضُوا، فَقَالُوا لِأَبِي سُفْيَانَ: اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَجَدِّدِ الصُّلْحَ وَالْحِلْفَ بَيْنَ النَّاسِ. فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَتِهِ⁽٢⁾». فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَجِدَّ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ، الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ. ثُمَّ أَتَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنَقَضْتُمْ⁽٣⁾! فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا فَأَبْلَاهُ اللَّهُ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا فَقَطَعَهُ اللَّهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، شَاهِدَ عَشِيرَةٍ⁽٤⁾؟! لَيْسَ [٦٧/أ] من قَومٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلَاحٍ وَطَعَامٍ أَنْ يَكُونُوا نَقَضُوا. ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ فَقَالَ: هَلْ لَكِ يَا فَاطِمَةُ فِي أَمْرٍ تُسَوِّدِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكِ؟ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ: لَيْسَ الْأَمْرُ إِلَيَّ، الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ. ثُمَّ أَتَى عَلِيًّا فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ رَجُلًا أَضَلَّ، أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ، فَأَجِدَّ الْحِلْفَ، وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ: فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ: قَدْ أَجَرْتُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ. ثُمَّ مَضَى حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا صَنَعَ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ قَطُّ وَافِدَ⁽٥⁾ قَوْمٍ، وَاللَّهِ مَا أَتَيْتَنَا بِحَرْبٍ فَنَحْذَرَ، وَلَا بِصُلْحٍ فَنَأْمَنَ⁽٦⁾.

--------------------

(١) كذا في (أ، ب) . وفي غيرهما مكان «أغارت» . ظهرت. وأثبت في (ب) هذا عن نسخة.

(٢) بعده في هامش (ب) : «فأتى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكلمه، فلم يرد شيئًا» .

(٣) في غير (أ، ب) : «أنقضكم» .

(٤) في غير (أ) : «شاهدت عشيرة» . وواضح من نص (ب) أن «التاء» قد ألحقت بالفعل «شاهد» . وكأن المعنى على ما في (أ) : لم ير امرؤ عشيرته كما رأيت عشيرتي - يعني عشيرته الذين بالمدينة - إننا لم ننقض عهدًا. وكل ما كان منا هو أننا أمددنا من عاهدناهم بالسلاح والطعام؟! يدافع بذلك عن قريش.

(٥) في غير (أ) : «وافدًا قدم» .

(٦) إلى هنا انتهى القول في (أ) . وبعده في غيرها: «ارجع» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت