أَحَدٌ، قَالَ: وَدَخَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، قَالَ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ: «مَا رَأَيْتِ مَا دَخَلَ عَلَى النَّاسِ؟» ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اذْهَبْ فَانْحَرْ هَدْيَكَ، وَاحْلِقْ وَأَحِلَّ، فَإِنَّ النَّاسَ سَيُحِلُّونَ، قَالَ: (فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ⁽١⁾ (وَحَلَقَ وَحَلَّ) ⁽٢⁾، فَنَحَرَ النَّاسُ وَحَلَقُوا وَأَحَلُّوا (ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ⁽٣⁾ رَاجِعًا⁽٤⁾. فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَاهُ أَبُو بَصِيرٍ - رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ - مُسْلِمًا، فَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ، فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمَا، وَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِأَبِي جَنْدَلٍ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: أَصَارِمٌ سَيْفُكَ هَذَا يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْظُرُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَاخْتَرَطَهُ ثُمَّ عَلَاهُ بِهِ حَتَّى قَتَلَهُ، وَخَرَجَ صَاحِبُهُ هَارِبًا، وَأَقْبَلَ أَبُو بَصِيرٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: قَدْ وَفَتْ⁽٥⁾ ذِمَّتُكَ، وَأَدَّى اللَّهُ عَنْكَ، وَقَدِ امْتَنَعْتُ بِدِينِي أَنْ يَفْتِنُونِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيْلُ أُمِّهِ مِحَشُّ⁽٦⁾ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ رِجَالٌ!». فَخَرَجَ أَبُو بَصِيرٍ حَتَّى نَزَلَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَجَعَلَ كُلُّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَأْتِيهِ فَيَنْضَمُّونَ إِلَيْهِ حَتَّى صَارَ مَعَهُ سَبْعُونَ⁽٧⁾ رَجُلًا، وَكَانَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ عَلَى تُجَّارِ قُرَيْشٍ وَعَلَى غَيْرِهِمْ، حَتَّى كَتَبَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ أَنْ يَقْبَلَهُمْ، فَلَا حَاجَةَ لَهُمْ فِيهِمْ، فَقَبِلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ هَاجَرَتِ النِّسَاءُ فِي هَذِهِ الْهُدْنَةِ، فَحَكَمَ اللَّهُ فِيهِمْ فَأَنْزَلَ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] الآية. فَأُمِرُوا أَنْ يَرُدُّوا النُّحُولَ⁽٨⁾ - الْأَصْدِقَةَ⁽٩⁾ - عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ. فَلَمْ تَزَلِ الْهُدْنَةُ حَتَّى وَقَعَ بَيْنَ بَنِي كَعْبٍ وَبَنِي بَكْرٍ قِتَالٌ؛ فَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ مِمَّنْ دَخَلَ مَعَ
--------------------
(١) عن (أ، ب) . ومكانه في غيرهما: «ففعل» . (٢) عن (ب) .
(٣) ليس في (أ) . (٤) عن (ب) .
(٥) كذا في (أ) . وفي غيرها: «وفيت» . ومعنى «وفت» : تمت.
(٦) أي: موقد حرب ومهيجها.
(٧) في (أ) ، وصلب (ب) : «تسعون» . والمثبت عن (ز، ط) ، و (ب) عن نسخة. وفي سيرة ابن هشام (٢/ ٣٢٤): «قريب من سبعين» . وفي أسد الغابة (٦/ ٣٦) : «قريب من ستين أو سبعين» .
(٨) ليس في (ط) . وفي (ب) ، قد أصاب النص تعديل فأصبح: «أن يردوا للفحول الأصدقة» . والمثبت نص (أ) . والنحول: جمع نُحُل - بضم فسكون - وهو العطية والهبة ابتداءً من غير عوض ولا استحقاق.
(٩) الأصدقة: جمع صداق وهو المهر.