شَرْطِهِمْ أَنَّ بَيْنَنَا ( العَيْبَةَ المَكْفُوفَةَ ) ⁽١⁾ ، وَأَنَّهُ لَا ( إِغْلَالَ وَلَا إِسْلَالَ ) ⁽٢⁾ ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَاكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا، وَمَنْ أَتَانَا مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَنْ دَخَلَ مَعِيَ فَلَهُ مِثْلُ شَرْطِي » ، وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَنْ دَخَلَ مَعَنَا فَلَهُ مِثْلُ شَرْطِنَا، فَقَالَتْ بَنُو كَعْبٍ: نَحْنُ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَالَتْ بَنُو بَكْرٍ: نَحْنُ مَعَ قُرَيْشٍ.
فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الْكِتَابِ إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو - أَحَدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ - وَهُوَ مُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ مُسْلِمًا، قَدِ انْفَلَتَ مِنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ ( فَلَمَّا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ قَالُوا: اللَّهُمَّ )⁽٣⁾ أَبُو جَنْدَلٍ، ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « هُوَ لِي » ) ⁽٤⁾ ، وَقَالَ أَبُوهُ سُهَيْلٌ - وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُقَاوِلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ لَجَّتِ⁽٥⁾ الْقَضِيَّةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ، فَهْوَ لِي ؛ فَانْظُرْ فِي الْكِتَابِ فَنَظَرُوا فَوَجَدُوهُ لِسُهَيْلٍ، فَرَدُّوهُ إِلَيْهِ، فَنَادَى أَبُو جَنْدَلٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَتُرَدُّونَنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ يُفْتِنُونِي فِي دِينِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « يَا أَبَا جَنْدَلٍ قَدْ تَمَّتِ⁽٦⁾ الْقَضِيَّةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، وَلَا يَصْلُحُ لَنَا الْغَدْرُ، وَاللَّهُ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا » ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا جَنْدَلٍ، هَذَا السَّيْفُ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ وَرَجُلٌ⁽٧⁾ ، فَقَالَ لَهُ سُهَيْلٌ: أَعَنْتَ عَلَيَّ يَا عُمَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسُهَيْلٍ: « هَبْهُ لِي » ، قَالَ: لَا. قَالَ: « فَأَجِرْهُ لِي » .
قَالَ: لَا، قَالَ مِكْرَزٌ: قَدْ أَجَرْتُهُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ، ( لَنْ يَهَجَ ) ⁽٨⁾ . قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ انْحَرُوا وَاحْلِقُوا وَأَحِلُّوا » ، قَالَ: فَمَا قَامَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ أَعَادَهَا، فَمَا قَامَ
--------------------
(١) العيبة في الأصل: مستودع الثياب. والمكفوفة: المشدودة. والمراد: أن بينهم صدورًا نقية من الغل والخداع، مطوية على الوفاء بالصلح.
(٢) الإغلال: الخيانة. والإسلال: السرقة الخفية. وقيل: الإغلال والإسلال: الغارة الظاهرة. وقيل: الإغلال: لبس الدروع. والإسلال: سل السيوف.
(٣) في ( أ ) : « فلما رآه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: اللهم » .
(٤) في ( ب ) : فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « اللهم، أبو جندل، هو لي » .
(٥) في النهاية: « قد لجت القضية بيني وبينك، أي: وجبت، هكذا جاء مشروحًا. ولا أعرف أصله » .
(٦) كذا في ( أ ) . وفي غيرها: « قد لجت » .
(٧) كذا في ( أ ) . وفي غيرها: « وأنت رجل » . وكلمة « أنت » ملحقة بنص ( ب ) .
(٨) كذا في ( ب ) مضبوطًا و ( أ ) . وفي غيرهما: « يهيج » ، ولعلَّ الصواب: « فَلَمْ يُبَجْ » كما في كنز العمال ( ١٠ / ٤٨٨ ) .