وَمَنْ تَابَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَتَابَعَ الإِمَامَ وَسَمِعَ وَأَطَاعَ؛ فَلَا يُؤْخَذُ بِدَمٍ وَلَا جِرَاحَةٍ كَانَتْ مِنْهُ فِي الْحَرْبِ، وَلَا بِشَيْءٍ اسْتَهْلَكَهُ؛ فَإِنْ وُجِدَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ لأَهْلِ الْعَدْلِ قَائِمًا بِعَيْنِهِ أُخِذَ مِنْهُ فَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ. وَكَذَلِكَ الْمُحَارِبُ الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ، وَيَقْتُلُ، وَيَأْخُذُ الأَمْوَالَ - إِذَا جَاءَ تَائِبًا قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ طَالِبًا لِلأَمَانِ وَسَمِعَ وَأَطَاعَ لَمْ يُؤْخَذْ بِشَيْءٍ كَانَ مِنْهُ مِنْ جِرَاحَةٍ وَلَا بِشَيْءٍ اسْتَهْلَكَهُ فِي حَالِ حَرْبِهِ، فَإِنْ وُجِدَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ لإِنْسَانٍ قَائِمًا بِعَيْنِهِ أُخِذَ مِنْهُ وَرُدَّ عَلَيْهِ، وَمَا اسْتَهْلَكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ.
وَمَا أُصِيبَ فِي أَيْدِي أَهْلِ الْعَدْلِ مِنْ سِلَاحٍ أَوْ كُرَاعٍ لأَهْلِ الْبَغْيِ، فَهُوَ فِيءٌ يُخَمِّسُهُ الإِمَامُ، وَيُقَسِّمُ الأَرْبَعَةَ الأَخْمَاسِ:
٥٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ﵫ إِذَا أُتِيَ بِالأَسِيرِ يَوْمَ صِفِّينَ أَخَذَ دَابَّتَهُ وَسِلَاحَهُ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَعُودَ، وَخَلَّى سَبِيلَهُ.
٥٣١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ يَكْرَهُ قَتْلَ الأَسْرَى.
٥٣٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا بَعْضُ الْمَشْيَخَةِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَلِيًّا ﵫ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى يَوْمَ الْبَصْرَةِ: «أَنْ لَا يُتَّبَعَ مُدْبِرٌ، وَلَا يُذْفَفَ عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا يُقْتَلَ أَسِيرٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ» وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْئًا.
٥٣٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي رَجُلٍ أَصَابَ حَدًّا، ثُمَّ خَرَجَ مُحَارِبًا، ثُمَّ طَلَبَ الأَمَانَ فَأُمِّنَ، قَالَ: يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ الَّذِي كَانَ أَصَابَهُ.
٥٣٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِذَا أَمَّنَ الْمُحَارِبُ لَمْ يُؤْخَذْ بِشَيْءٍ كَانَ أَصَابَهُ فِي حَالِ حَرْبِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ؛ فَيُؤْخَذُ بِهِ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ⁽١⁾.
* * * * * *
--------------------
(١) بعده في (أ) : «تحررت الرسالة بحمد الله وحسن توفيقه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. حسبنا الله ونعم الوكيل».