فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 346

خَافُوا فَلَا يَأْمَنُوا⁽١⁾، وَأَبْصَرُوا مِنَ الْيَقِينِ مَا لَمْ يُعَايِنُوا، فَتَخَلَّصُوا⁽٢⁾ بِمَا لَمْ يُزَايِلُوا⁽٣⁾؛ أَخْلَصَهُمُ الْخَوْفُ فَهَجَرُوا مَا يَنْقَطِعُ عَنْهُمْ لِمَا يَبْقَى عَلَيْهِمْ، الْحَيَاةُ عَلَيْهِمْ نِقْمَةٌ⁽٤⁾، وَالْمَوْتُ [ لَهُمْ ] ⁽٥⁾ كَرَامَةٌ.

٣٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زُبَيْدٍ اليامي⁽٦⁾ قَالَ: لَمَّا أَوْصَى عُمَرُ قَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِتَقْوَى اللَّهِ. وَأُوصِيهِ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ وَكَرَامَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالْأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ، أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الْأَمْصَارِ فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الْإِسْلَامِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَجُبَاةُ الْمَالِ، أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْهُمْ إِلَّا فَضْلَهُمْ عَنْ رِضًى مِنْهُمْ. وَأُوصِيهِ بِالْأَعْرَابِ، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ، وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ فَيُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ، وَذِمَّةِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ⁽٧⁾.

٣٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ، فَإِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُقَسِّمُوا فِيْهِمْ فَيْئَهُمْ، وَيَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ، فَمَنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ رَفَعَهُ إِلَيَّ.

٣٩ - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ( مَا أُبَالِي ) ⁽٨⁾ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ خَيْرٌ لِي، أَمْ أُقْبِلُ عَلَى نَفْسِي؟ فَقَالَ: أَمَّا مَنْ تَوَلَّى مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَلَا يَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَمَنْ كَانَ خِلْوًا مِنْ ذَلِكَ فَلْيُقْبِلْ عَلَى نَفْسِيْهِ، وَلْيَنْصَحْ وَلِيَّ أَمْرِهِ.

--------------------

(١) كذا، والقياس: يأمنون. ورعاية السجعة اقتضت حذف النون.

(٢) كذا في ( أ ) ، وفي غيرها: « فخلصوا » .

(٣) أي: بما لم يفارقوه، وهو الحق واليقين.

(٤) في غير ( أ ) : « نعمة » .

(٥) ليست في ( ب ) .

(٦) كذا في ( أ، ب ) ، وفي غيرهما: « الإيامي » . وكلاهما صواب.

(٧) انظر: طبقات ابن سعد ( ٣ / ١، ٢٤٦ ) .

(٨) كذا في ( أ ) . وغيرها: « لا أبالي » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت