٤٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ: لَا تَعْتَرِضْ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ، وَاعْتَزِلْ عَدُوَّكَ، وَاحْتَفِظْ مِنْ خَلِيلِكَ إِلَّا الْأَمِينَ؛ فَإِنَّ الْأَمِينَ مِنَ الْقَوْمِ لَا يُعَادِلُهُ شَيْءٌ. وَلَا تَصْحَبِ الْفَاجِرَ فَيُعَلِّمَكَ مِنْ فُجُورِهِ، وَلَا تُفْشِ إِلَيْهِ سِرَّكَ. وَاسْتَشِرْ⁽١⁾ فِي أَمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ.
٤١ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَسْعَدَ الرُّعَاةِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ سَعِدَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ، وَإِنَّ أَشْقَى الرُّعَاةِ ( عِنْدَ اللَّهِ ) ⁽٢⁾ مَنْ شَقِيَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ. وَإِيَّاكَ أَنْ تَزيغَ فَتَزِيغَ عُمَّالُكَ، فَيَكُونَ مَثَلُكَ عِنْدَ اللَّهِ مَثَلَ الْبَهِيمَةِ نَظَرَتْ إِلَى خُضْرَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَرَتَعَتْ فِيهَا تَبْتَغِي بِذَلِكَ السِّمَنَ، وَإِنَّمَا حَتْفُهَا فِي سِمَنِهَا. وَالسَّلَامُ.
٤٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَا يُقِيمُ أَمْرَ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ لَا يُصَانِعُ⁽٣⁾، وَلَا يُصَانِعُ، وَلَا يَتَّبِعُ الْمَطَامِعَ، وَلَا يُقِيمُ أَمْرَ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ ( لَا يُنْتَقَضُ عَزْمُهُ )⁽٤⁾، وَلَا يَكْظِمُ فِي الْحَقِّ عَلَى جِرَّتِهِ⁽٥⁾.
٤٣ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَشْيَاخِنَا، عَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ. قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: تُذْكَرُ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ وَلَا تَبْكِي؛ وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « الْقَبْرُ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ ». وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ » ⁽٦⁾.
--------------------
(١) في هامش ( أ ) : « واستثبت » . (٢) عن ( أ ) ، وهامش ( ب ) .
(٣) أي: لا يرائي.
(٤) في ( ز، ط ) : « لا ينتقص غربه » .
(٥) في ( أ ) : « حزنه » . وفي ( ط ) : « حزبه » . وفي النهاية لابن الأثير: الجرة: ما يخرجه البعير من بطنه ثم يبتلعه، ومنه حديث عمر: « لا يصلح هذا الأمر إلا لمن لا يحنق على جرته » . أي: لا يحقد على رعيته. فضرب الجرة لذلك مثلاً.
(٦) أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي من حديث هانئ. انظر: المسند ( ١ / ٦٣، ٦٤ ) . وسنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر القبر والبلى ( ٢ / ١٤٢٦ ) . وتحفة الأحوذي، أبواب الزهد ( ٦ / ٥٩٥، ٥٩٦ ) . وقال الترمذي: « هذا حديث حسن غريب » .