فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33378 من 36878

وكما ربط ابن جني بين الحس والأصداء والأصوات والانفعالات وبين ابتكار الألفاظ في أصولها الأولى، وترجيحه للرأي القائل بهذا على أساس تأثر الاستخراج النطقي بهذه المداليل الصوتية، فتكونت الكلمات، وتراصفت الألفاظ شدة وانطباقًا ورخاوة، فقد ربط بين استقرار هذه الألفاظ، وتمام فائدة الصوت الذي قد يكون مهملًا، وقد يكون مستعملًا، وعقد لذلك مقارنة دقيقة في استكناه الفروق المميزة بين الكلام والقول وإن هذا له دلالة وذلك له دلالة، وذلك أول مباحث علم دلالة الألفاظ في صيغتها الاصطلاحية السليمة.

يقو ابن جني في هذا الملحظ: ـ (ومن أدل الدليل على الفرق بين الكلام والقول: إجماع الناس على أن يقولوا: القرآن قول الله، وذلك إن

(1) الجاحظ البيان والتبيين: 1/ 139.

(2) ابن جني، الخصائص: 1/ 46 - 47.

هذا موضع ضيق متحجر لا يمكن تحريفه، ولا يسوغ تبديله شيء، فعبر لذلك عنه بالكلام الذي لا يكون إلا أصواتًا تامة مفيدة، وعدل به عن القول الذي قد يكون أصواتًا غير مفيده، وآراء معتقدة (1) .

وفي الملحظ نفسه نجده يتلمس المناسبة بين كلمتي المسك والصوار (2) .

ويستمر ابن جني في المنظور التطبيقي لدلالة الألفاظ فيستنبط العلاقة الدلالية لمادة (جبر) بكل تفريعاتها المتناثرة كالجبر والجبروت والمجرب، والجراب.

فيجد في قوتها وصلابتها وقسوتها وشدتها معنىً عامًا مشتركًا بين مفرداتها تجمعه القوة والصلابة والتماسك (3) .

ولا يكتفي بذلك حتى يعقد في كتابه المذكور فصلًا بعنوان (تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني) وبابًا آخر لمناسبة الألفاظ للمعاني، وقال عنه: إنه موضع شريف لطيف، وقد نبّه عليه الخليل (4) .

وإليك هذا النص الدلالي كما يقومّه ابن جني: ـ

«فأما مقابلة الألفاظ بما يشكل أصواتها من الأحداث فباب عظيم واسع، ونهج متلئب عند عارفيه مأموم، وذلك أنهم كثيرًا ما يجعلون أصوات الحروف على سمت الأحداث المعبر عنها فيعدلونها بها، ويحتذونها عليها، وذلك أكثر مما نقدّره، وأضعاف ما نستشعره، ومن ذلك قولهم خضم وقضم، فالخضم لأكل الرطب ... والقضم لأكل اليابس» (5) .

4ـ أما أحمد بن فارس (ت: 395 هـ) فيعد بحق صاحب نظرية في دلالة الألفاظ، فكتابه مقاييس اللغة يعنى بالكشف عن الصلات القائمة بين

(1) المصدر نفسه: 1/ 18.

(2) المصدر نفسه: 507.

(3) المصدر نفسه: 525.

(4) ظ: للتفصيل في الموضوع: السيوطي، المزهر: 47 وما بعدها.

(5) ابن جني، الخصائص: 1/ 65.

الألفاظ والمعاني في أكثر من وجه، ويشير إلى تقلبات الجذور في الدلالة على المعاني، ويستوحي الوجوه المشتركه في معاني جملة من الألفاظ. وكتابه:

(الصّاحبي في فقه اللغة) ينطلق إلى الدلالة معه، فيشير، إلى مرجعها، ويحدده في ثلاثة محاور هي: المعنى، والتفسير، والتأويل. وهي وإن اختلفت فإن المقاصد منها متقاربة (1) .

ويشير بأصالة إلى دلالة المعاني في الأسماء باعتبارها سمات وعلامات دالة على المسميات (2) .

ويتابع ابن فارس بتمرس عملية تنوّع الدلالات وأقسامها بالشكل الذي حدده المناطقة فيما بعد وتسالموا عليه (3) .

والجدير بالذكر أن يبحث ابن فارس بكل يسر وسماح: دلالة تسمية الشيء الواحد بالأسماء المختلفة كالسيف والمهند والحسام وما بعده من الألقاب ويقرر مذهبه: أن كل صفة من هذه الصفات فمعناها غير معنى الأخرى وكذلك الحال بالنسبة للأفعال فيما يتوهّم من دلالتها على مدلول واحد وهو مختلف عنده نحو: مضى، وذهب، وانطلق، وقعد وجلس، وكذلك القول فيما سواه وبهذا نقول: ومن سنن العرب في المتضادين باسم واحد نحو: الجون للأسود والجون للأبيض ... ثم يعقب ذلك بدلالة الاسم الواحد للأشياء المختلفة، ويعقد له بابًا باسم (أجناس الكلام في الاتفاق والافتراق) ، ويضرب لجميع ذلك الأمثلة، ويخرج عن هذا بالأسماء المختلفة للشيء الواحد (4) .

وفضلًا عما سبق نجد ابن فارس دقيق الملاحظة، وحديد النظر، فيما يستنبط من تآلف الأصوات وتكوينها للكلمات مسموعة أو مفهومة أو دالة

(1) ابن فارس، الصاحبي في فقه اللغة: 193.

(2) المصدر نفسه: 88.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت