عَنْ نَافِعٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ لاِبْنِ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا وَتَعْتَمِرَ عَامًا وَتَتْرُكَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالصَّلَاةِ الْخَمْسِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا} .
قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ قَالَ: فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ الْإِسْلَامُ قَلِيلًا فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ إِمَّا قَتَلُوهُ وَإِمَّا يُعَذِّبُوهُ حَتَّى كَثُرَ الْإِسْلَامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيَ وَعُثْمَانَ؟ قَالَ: أَمَّا عُثْمَانُ فَكَأَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُوا عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَخَتَنَهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ: هذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ، قَالَ حُذَيْفَةُ: نَزَلَتْ فِي النَّفَقَةِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
عَنْ أَسْلَمَ النَّجِيبِيِّ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا بِمَدِينَةِ الرُّومِ فَبَرَزَ لَنَا صَفٌّ عَظِيمٌ مِنْهُمْ وَخَرَجَ لَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُهُمْ أَوْ أَكْثَرُ وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبةُ بْنُ عَامِرٍ وَعَلَى الْجَمَاعَةِ فَضَالَةُ
ابْنُ عُبَيْدٍ فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ فَصَاحَ النَّاسُ وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ يُلْقي بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ؟ فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ فَقَالَ: «يا أيها الناس إنكم تتأولون» هذِهِ الْآيَةَ هذَا التَّأْوِيلَ وَإِنَّمَا نَزَلَتْ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ لَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ سِرَا: إِنَّ أَموَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ وَإِنَّ اللَّهَ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ فَلَوْ أَقَمْنَا فِي أَمْوَالِنَا فَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ يَرُدُّ عَلَيْنَا قَوْلَنَا {وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الْآيَةَ فَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ الْإِقَامَةَ عَلَى الْأَمْوَالِ وَإِصْلَاحِهَا وَتَرْكَنَا الْغَزْوَ، فَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ شَاخِصًا فِي سَبِيلِ الله حَتَّى اسْتُشْهِدَ وَدُفِنَ بِأَرْضِ الرُّومِ. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.