فهرس الكتاب

الصفحة 1532 من 1747

الفصل الرابع: في القضاء والقدر

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَالسَّعِيدُ مَنْ وَعُظَ بِغَيْرِهِ فَسَمِعَهُ رَجُلٌ فَأَتَى حُذَيْفَةَ فَأَخْبَرَهُ بِذلِكَ وَقَالَ: كَيْفَ يَشْقَى رَجُلٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أَتَعْجَبُ مِنْ ذلِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنتاَنِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهاَ مَلَكًا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهاَ وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهاَ وَعِظاَمَهاَ، ثُمَّ قَالَ: ياَ رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: ياَ رَبِّ أَجَلُهُ فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: ياَ رَبِّ رِزْقُهُ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلَا يَنْقُصُ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ،

أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقًا قَالَ الْمَلَكُ: أَيْ رَبِّ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَماَ الرِّزْقُ، فَماَ الْأَجَلُ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكتُ بِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ إِلا وَقَدْ عُلِمَ مَنْزِلُهاَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ» قاَلُوا: ياَ رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَ نَعْمَلُ أَفَلَا نَتكِلُ، قَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِماَ خُلِقَ لَهُ» ثُمَّ قَرَأَ {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} الْايَتَيْنِ، رَوَاهُ الْأَربَعَةُ.

قِيلَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ بَيِّنْ لَناَ دِينَناَ كَأَنَّا خُلِقْناَ الْان فَفَيمَ الْعَمَلُ الْيَوْمَ أَفِيماَ جَفَّتْ بِهِ الْأَفْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقاَدِيرُ أَمْ فِيماَ نَسْتقْبِلُ، قَالَ: «لَا، بَلْ فِيماَ جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقاَدِيرُ» ، قاَلَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ: «كلُّ عامِلٍ مِيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظْهُ: قَالَ عُمَرُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فِيهِ أَمْرٌ مُبْتَدَعٌ أَوْ فِيماَ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ فَقَالَ: «فِيماَ قَدْ فرِغَ مِنْهُ ياَ ابْنَ الْخَطَّابِ كُلٌّ مُيَسَّرٌ. أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعاَدَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعاَدَةِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقاَءِ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت