مكية وهي سبع وسبعون آية
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا} .
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» قَالَ قتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبَّنَا. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «أَنْ تَقْتُلُ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعكَ» ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «أَن تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ» ، قَالَ: وَنَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ} . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ رضي الله عنه: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ فَرَحَلْتُ فِيهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} قَالَ: لا تَوْبَةَ لَهُ. وَعَنْ قَوْلِهِ: {لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ} قَالَ: كَانَتْ هذِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَفِي رِوَايَةِ: كَانَتْ هذِهِ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَلَفْظُهُ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَلِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لاَ، فَتَلَوْتُ عَلَيْهِ آيَةَ الْفُرْقَانِ: {إِلاَّ مَن تَابَ} قَالَ: هذِهِ آيةٌ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْها آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا} الآيَةَ.