قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا} {وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} {ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} {ثُمَّ أَنَزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} {وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذلِكَ جَزَآءُ الْكَافِرِينَ} صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.
عَنِ الْعَبَّاسِ رضي الله عنه قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ فَلَزِمْتُ أَنَا وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ نُفَارِقْهُ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ الْجُذَامِيُّ فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرينَ فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِهَا أَكُفُّها لِئَلا تُسْرِعَ وَأَبُو سُفْيَانَ آخِذٌ بِرِكَابِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَيْ عَبَّاسُ نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ» فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ قَالَ: فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةَ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلَادِهَا فَقَالُوا: يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ فَاقْتَتَلُوا وَالْكُفَّارَ وَالدَّعْوَةُ فِي الْأَنْصَارِ يَقُولُونَ: يَا مَعْشرَ الْأَنْصَارِ يا مَعْشَرَ الأَنْصارِ ثُمَّ قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ ابْنِ الْخَزْرَجِ يَا بَنِي الْحَارِثِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى قِتَالِهِمْ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ وَقَالَ: «هذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ» ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ ثُمَّ قَالَ: «انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ» قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا وَأَمْرَهُمْ مُدْبرًا. وَفِي رِوَايَةٍ: رَمَاهُمْ بِقُبْضَةٍ مِنَ التُّرَابِ وَقَالَ: «شَاهَتِ الْوُجُوهُ» فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ