عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:
أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم؟ وَذلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهذَا عِيدُنَا» . وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنىً تُغَنِّيَانِ وَتَضْرِبَانِ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم مُسَجًّى بِثَوبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، فَكشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم عَنْهُ وَقَالَ: «دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ» .
وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَإِمَّا قَالَ تَشْتَهِينَ تَنْظُرِين؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ وَهُوَ يَقُولُ: «دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ» حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ: «حَسْبُكِ» قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «فَاذْهَبِي» . وَفِي رِوَايَةٍ: جَاءَ حَبَشٌ يَزْفِنُونَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي المَسْجِدِ فَدَعَانِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فَوَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى مَنْكِبِهِ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّذِي انْصَرَفْتُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم المَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: «مَا هذَانِ اليَوْمَانِ؟» قَالُوا:
كنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الجِاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الفِطْرِ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ.