قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا} ذلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَدًا فَلاَ تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمُ وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قاَلَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ فَأَتاَناَ أَبُو مُوسى فَزِعًا، قُلْناَ: مَا شَأْنُكَ؟ قاَلَ: إِنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ آتِيَهُ فَأَتَيْتُ باَبَهُ فَسَلَّمْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ أَحَدٌ فَرَجَعْتُ (ثمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَذَهَبْتُ) فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنَا؟ قُلْتُ: إِنِّي أَتَيْتُكَ فَسَلَّمْتُ عَلَى باَبِكَ ثَلَاثًا فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيَّ فَرَجَعْتُ، وَقَدْ قاَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ» ، فَقاَلَ عُمَرُ: أَقِمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ وَإِلا أَوْجَعْتُكَ، فَقَالَ أُبِيُّ ابْنُ كَعْبٍ: لَا يَقُومُ مَعَهُ إِلا أَصْغَرُ الْقَوْمِ، قاَلَ أَبُو سَعِيدٍ
قُلْتُ: أَناَ الْأَصْغَرُ، قاَلَ: فاَذْهَبْ بِهِ فَقُمْتُ فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ: قَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ هذَا، وَفِي رِوَايَةٍ فَجَاءَهُ أُبَيٌّ فَشَهِدَ بِذلِكَ وَقاَلَ: ياَ ابْنَ الْخَطَّابِ لَا تَكُونَنَّ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّماَ سَمِعْتُ شَيْئًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَثَبَّتَ» . رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ.
وَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم وَهُوَ فِي بَيْتٍ فَقاَلَ: أَأَلِجُ؟ فَقاَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم لِخَادِمِهِ: «اخْرُجْ إِلَى هذَا فَعَلِّمْهُ الِاسْتِئْذَانَ فَقُلْ لَهُ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكمْ أَأَدْخُلُ» ، فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقاَلَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فَدَخَلَ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ.