عَنْ كَعْبِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَارِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَضَعَ ثَوْبَهُ وَقَعَدَ عَلَى الْفِرَاشِ أَبْصَرَ بِكَشْحِهَا بَيَاضًا (بَرَصًا) فَانْحَازَ عَنِ الْفِرَاشِ ثُمَّ قَالَ: «خُذِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ وَلمْ يَأْخُذُ مِمَّا آتَاهَا شَيْئًا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ.
عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَمَسَّهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا، وَذلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا. رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ مَالِكٌ رضي الله عنه: وَإِنَّمَا يَكُونُ ذلِكَ إِذَا كَانَ وَلِيُّهَا الَّذِي أَنْكَحَهَا هُوَ أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ مَنْ يُرَى أَنَّهُ يَعْلَمُ ذلِكَ مِنْهَا، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الَّذِي أَنْكَحَهَا ابْنُ عَمَ أَوْ مَوْلًى
مِنَ الْعَشِيرَةِ مِمَّنْ يُرَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذلِكَ مِنْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُرْمٌ، وَتَرُدُّ تِلْكَ الْمَرْأَةُ مَا أَخَذَتْ مِنْ صَدَاقِهَا وَيُتْرَكُ لَهَا قَدْرُ مَا تُسْتَحَلُّ بِهِ.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رضي الله عنه قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَبِهِ جُنُونٌ أَوْ ضَرَرٌ فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ، فَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ.
وَعَنْهُ قَالَ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ فَإِنْ مَسَّهَا وَإِلا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
وَسُئِلَ ابْنُ شِهَابٍ رضي الله عنه: مَتَى يُضْرَبُ الأَجَلُ؟ فَقَالَ: مِنْ يَوْمِ التَّرَافُعِ إِلَى السُّلْطَانِ. رَوَاهُمَا مَالِكٌ وَقَالَ: فَأَمَّا الَّذِي قَدْ مَسَّ امْرَأَتَهُ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَنْهَا فَلَا يُضْرَبُ لَهُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. وَسَيَأْتِي حُكْمُ فَقْدِ الزَّوْجِ فِي بَابِ الطَّلاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ.