عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جِئْتُ بِسَيْفٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَفَى صَدْرِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَهَبْ لِي هذَا السَّيْفَ فَقَالَ: «هذَا لَيْسَ لِي وَلَا لَكَ» فَقُلْتُ عَسى أَنْ يُعْطَى هذَا مَنْ لَا يُبْلَى بَلَائِي فَجَاءَنِي الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «إِنَّكَ سَأَلْتَنِي وَلَيْسَتْ لِي وَقَدْ صَارَتْ لِي وَهُوَ لَكَ» ، قَالَ: فَنَزَلَتْ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ} الآيَة. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
عَنِ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْحَابَ بَدْرِ ثلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ بِعِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهْرَ وَمَا جَاوَزَ مَعَهُ إِلا مُؤْمِنٌ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ» فَأَخَذَ أَبو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: «حَسْبُكَ» فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} . رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ.
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: نَظَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ
وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْقِبْلَةَ وَمَدَّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: «اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ» فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّك إِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الْجِهَادِ.