عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الْقُرَّاءِ كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَنَت شَهْرًا يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ. قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَأَنَا فِيهِمْ قُرْآنًَا ثُمَّ رُفِعَ بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا فَ رضي عَنَّا وَأَرْضَانَا. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.
وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ خَالَهُ حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا إِلَى بَنِي عَامِرٍ، وَكَانَ رَئِيسُهُمْ قَبْلَ هذَا ـ وَهُوَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ ـ خَيَّرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ أَو
أَكُونُ خَلِيفَتَكَ أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلحفٍ فَأَبى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرًا» ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِمْ حَرَامٌ وَمَعَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَعْرَجُ. فَقَالَ حَرَامٌ لِصَاحِبَيْهِ لَمَّا دَنَوْا مِنْهُمْ: كونَا قَرِيبًا مِنِّي حَتَّى آتِيَهُمْ فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ قَرِيبًا مِنِّي وَإِنْ قَتلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ فَذَهَبَ لَهُمْ حَرَامٌ فَقَالَ: أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَأُوا إِلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ قَالَ حَرَامٌ: اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ثُمَّ لَحِقُوا بِمَنْ كَانُوا مَعَهُ فَقَتَلُوهُمْ إِلا رَجُلًا أَعْرَجَ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ: إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَ رضي عَنَّا وَأَرْضَانَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.