فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عَنْ عَاصِمٍ رضي الله عنه قُلْتُ لأَنَسٍ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ لأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ} فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَقَالَ عُرْوَةُ رضي الله عنه قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها: إِنِّي لأَظُنُّ رَجُلًا لَوْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَا ضَرَّهُ قَالتْ: لِمَ؟ قُلْتُ: لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} فَقَالَتْ: مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، وَهَلْ تَدْرِي فِيمَا كَانَ ذَاكَ؟ إِنَّ الأَنْصَارَ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُهِلُّون لِصَنَمَيْنِ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ يُقَالُ لَهُمَا إِسَافٌ وَنَائِلَهُ ثُمَّ يَجِيئُونَ فَيَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَحْلِقُونَ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ كَرِهُوا الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ} الآيَةَ فَطَافُوا. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ لَهُ: بِئْسَمَا قُلْتَ يَا بْنَ أَخِي طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَطَافَ الْمُسْلِمُونَ فَكَانَتْ سُنَّةً. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.
وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي الأَنْصَارِ كَانُوا قَبْلَ الْإِسْلَام يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عِنْدَ الْمُشَلَّلِ فَكَانَ مَنْ أَهَلَّ لَهَا يَتَحَرَّجُ الطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا أَسْلَمُوا سَأَلُوا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم عَنْ ذَلِكَ فَنَزَلتِ الآيَةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَسْمَعُ هذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فِي الَّذِينَ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَحَرَّجُونَ الطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالَّذِينَ كَانُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ تَحَرَّجُوا ذلِكَ فِي الإِسْلَامِ.