قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} .
عَنِ ابْنِ عَبَّاس رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ ثُمَّ أَفْطَرَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَتَّبِعُونَ الأَحْدَثَ فَالأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَرَفَعَهُ إِلَى فِيهِ لِيرَاهُ النَّاسُ فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ وَذلِكَ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدْ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَأَفطَرَ فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ.
وَقَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَحَسَنٌ، وَمَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ فَحَسَنٌ. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ.
عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ:
مَا هَذا؟ قَالُوا: صَائِمٌ فَقَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم في سَفَرٍ فَصَامَ بَعْضٌ وَأَفْطَرَ بَعْضٌ فَتَحَزَّمَ الْمُفْطِرُونَ وَعَمِلُوا وَضَعُفَ الصُّوَّامُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَخْرُجُ إِلَى الْغَابَةِ فَلَا يَقْصُرُ وَلَا يُفْطِرُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.