قال الله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} عن الفريعة بنت مالك الخدريّ رضي الله عنه أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأل أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتّى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم فقتلوه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي فإنه لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم. فخرجت حتّى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني أو أمر بي فدعيت له فقال: كيف قلت؟
فرددت عليه القصة الّتي ذكرت من شأن زوجي, فقال: امكثي في بيتك حتّى يبلغ الكتاب أجله قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا وأخبرت عثمان بهذا فاتّبعه وقضى به. رواه أصحاب السنن. عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أن أبا عمرو ابن حفص طلّقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته, فقال: والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك, فقال: ليس لك عليه نفقة فأمرها أن تعتدّ في بيت أم شريك ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدّي عند أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنيني قالت: فلمّا حللت ذكرت له أن معاوية وأبا جهم خطباني فقال: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد فكرهته فقال: انكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرًا واغتبطت به.
رواه الخمسة إلا البخاري. وعنها قالت: طلقني زوجي ثلاثًا فلم يجعل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة. رواه مسلم وأبو داود. عن أبي إسحاق رضي الله عنه قال: كنت جالسًا مع الأسود بن يزيد في المسجد الأعظم ومعنا الشّعبي فحدّث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة فأخذ الأسود كفًّا من حصىً فحصبه به وقال: ويلك تحدّث بمثل هذا؟! قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا نترك كتاب الله وسنة نبيًا لقول امرأةٍ لا ندري لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة. قال الله عز وجل: {لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} رواه الخمسة إلا البخاري. وقال جابر رضي الله عنه: طلقت خالتي ثلاثًا فخرجت تجد نخلها فلقيها رجل فنهاها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: اخرجي فجدّي نخلك لعلّك أن تصدّقي منه أو تفعلي خيرًا. رواه أبو داود ومسلم والنسائي.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الصدقة ما ترك غنيّ واليد العليا خير من اليد السّفلى وابدأ بمن تعول, تقول المرأة إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ويقول العبد أطعمني واستعملني ويقول الابن أطعمني إلى من تدعني؟ فقالوا: يا أبا هريرة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا, هذا من كيس أبي هريرة. رواه البخاري وأحمد. عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم. رواه البخاري. عن عائشة رضي الله عنها أن هندًا بنت عتبة قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم, قال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. رواه الشيخان. نسأل الله السّتر والتوفيق والله أعلى وأعلم.