عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا مِنْ نَبِيَ يَمْرَضُ إِلا خَيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بَحَّةٌ شَدِيدَةٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ: رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أُحُدٍ وَكَانَ النَّاسُ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ فَرِيقٌ يَقُولُ اقْتُلْهُمْ وَفَرِيقٌ يَقُولُ لَا فَنَزَلَتْ: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} ، وَقَالَ: «إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الْخَبْثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ هُنَا وَمُسْلِمٌ فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ رضي الله عنه: اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَرَحَلْتُ فِيهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ. هذِهِ الْآيَةُ: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا} آخِرُ مَا نَزَلَ وَمَا نَسَخَها شَيْءٌ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ وَلَفْظُهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ} {الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ} قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ نَحْنُ فَعَلْنَا ذلِكَ كُلَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} {فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} فَهذِهِ لِأُولئِكَ، فَأَمَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} الْآيَةَ فَالرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وَلَا تَوْبَةَ لَهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ: إِلا مَنْ نَدِمَ.