عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ رضي الله عنه قَالَ: سُرِقَ طَعَامٌ وَسِلَاحٌ لِعَمِّي رِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ فَأَخْبَرَنِي بذلِكَ فَسَأَلْنَا وَتَحَسَّسْنَا فِي الدَّارِ فَقِيلَ لَنا إِنَّهُمْ بَنُو أُبْيَرِقٍ وَهُمْ بَشِيرٌ وَبِشْرٌ وَمُبَشِّرٌ وكَانَ بَشِيرٌ مُنَافِقًا يَهْجُو أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالشِّعْرِ وَينْسُبُهُ لِغَيْرِهِ وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ حَاجَةٍ وَفَاقَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ والْتَمَسْتُ مِنْهُ رَدَّ السِّلَاحِ فَقَطْ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «سَآمُرُ فِي ذلِكَ» ، فَسَمِعَ بَنُو أُبَيْرِقٍ بِهذَا فَأَوْفَدُوا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُسَيْدَ بْنَ عُرْوَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَنُو أُبَيْرِقٍ مِنَّا أَهْلُ صَلَاحٍ وَإِسْلَامٍ يُرْمَوْنَ بِالسَّرِقَةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ، قَالَ قَتَادَةُ: فَكَلَّمْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ثَانِيًا فَقَالَ: «رَمَيْتَ بِالسَّرِقَةِ أَهْلَ بَيْتٍ فِيهِمْ إِسْلَامٌ وَصَلَاحٌ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا ثَبَتٍ» فَرَجَعْتُ وتَمَنَّيْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بَعْضِ مالِي وَلَمْ أُكَلِّمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَنِي عَمِّي فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ لِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ فَلَمْ يَلْبَثْ» أَنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ: {إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا}
(بَنِي أُبَيْرِقٍ) {وَاسْتَغْفِرِ اللَّهِ} (أَيْ مِمَّا قُلْتَ لِقَتَادَةَ) {} {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ} {مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} {هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} {فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} . فَلَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الْآيَاتُ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالسِّلَاحِ. قَالَ قَتَادَةُ: وَكُنْتُ أَشُكُّ فِي إِسْلَامِ عَمِّي رِفَاعَةَ لِأَنَّهُ كَانَ شَيْخًا قَدْ عَصَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ بِالسِّلَاحِ قَالَ: يَا بْنَ أَخِي هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَعَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ صَحِيحًا. فَلَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الْآيَاتُ لَحِقَ بَشِيرٌ بِالْمُشْرِكِينَ فَنَزَلَ عَلَى سُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ سُمَيَّةَ فَنَزَلَتْ: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} الآيَتَان فَرَمَى حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ سُلَافَةَ هذِهِ بِأَبْيَاتٍ مِنَ الشِّعْرِ فَأَخَذَتْ رَحْلَ بَشِيرٍ عَلَى رَأْسِهَا وَرَمَتْ بِهِ فِي الْأَبْطَحِ وَقَالَتْ: أَهْدَيْتَ لِي شِعْرَ حَسَّانَ ومَا كُنْتَ تَأْتِينِي بِخَيْرِ.