فهرس الكتاب

الصفحة 1652 من 1747

وَعَنْهُ قاَلَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا وَمَعَنَا ابْنُ صَائِدٍ فَنَزَلْناَ مَنْزِلًا فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَناَ وَهُوَ فاَسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَدِيدَةً مِمَّا يُقَالُ عَلَيْهِ قَالَ: وَجَاءَ بِمَتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتَاعِي فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ فَلَوْ وَضَعْتَهُ تَحْتَ تِلْكَ الشَّجرَةِ فَفَعَلَ قَالَ: فَرُفِعَتْ لَناَ غَنَمٌ فاَنْطَلَقَ فَجَاءَ بِعُسَ فَقَالَ: اشْرَبْ أَباَ سَعِيدٍ فَقُلْتُ: إِنَّ الْحْرَّ شَدِيدٌ وَاللَّبَنَ حَارٌّ مَا بِي إِلا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ أَوْ آخُذَ عَنْ يَدِهِ فَقَالَ: ياَ أَباَ سَعِيد لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلًا فَأُعَلِّقَهُ بِشَجَرَةٍ ثُمَّ أَخْتَنِقَ مِمَّا يَقُولُ لِيَ النَّاسُ ياَ أَباَ سَعِيدٍ مَنْ خَفَيِ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم مَا خَفَيِ عَلَيْكُمْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم (فِي الدَّجَّالِ) هُوَ كَافِرٌ وَأَناَ مُسْلِمٌ، أَوَ لَيْسَ قَدْ قاَلَ هُوَ عَقِيمٌ لَا يُولَدُ لَهُ وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِي بِالْمَدِينَةِ، أَوَ لَيْسَ قَدْ قاَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلَا مَكَّةَ وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَناَ أُرِيدُ مَكَّةَ، قاَلَ أَبُو سَعِيدٍ: حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَعْذِرَهُ ثُمَّ قاَلَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ وَأَيْنَ الْانَ، قاَلَ قُلْتُ لَهُ: تَبًّا لَكَ سَائرَ الْيَوْمِ، رَوَاهُماَ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ.

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَمْشِي فَلَقِيَ ابْنَ صَائِدٍ فِي بَعْضِ طرُقِ الْمَدِينَةِ فَقاَلَ لَهُ قَوْلًا أَغْضَبَهُ فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلَأَ السِّكَّةَ فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى حَفْصَةَ وَقَدْ بَلَغَهَا فَقاَلَتْ لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ مَا أَرَدْتَ مِنَ صَائِدٍ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّماَ يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهاَ» .

وَعَنْهُ قَالَ: لَقِيتُهُ مَرَّةً أُخْرَى وَقَدْ نَفَرَتْ عَيْنُهُ فَقُلْتُ: مَتَى فَعَلَتْ عَيْنُكَ مَا أَرَى؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قُلْتُ: لَا تَدْرِي وَهِيَ فِي رَأْسِكَ، قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ خَلَقَهَا فِي عَصَاكَ هذِهِ قَالَ: فَنَخَرَ كَأَشَدِّ نَخِيرِ حِمَارٍ سَمِعْتُ، قَالَ: فَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِي أَنِّي ضَرَبْتُهُ بِعَصًا كَانَتْ مَعِي حَتَّى تَكَسَّرَتْ وَأَنَا وَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَحَدَّثْتُهاَ فَقَالَتْ: مَا تُرِيدُ إِلَيْهِ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ قَالَ إِنَّ أُوَّلَ مَا يَبْعَثُهُ عَلَى النَّاسِ غَضَبٌ يَغْضَبُهُ، رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت